للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثانى الحالة الاجتماعية فى عصره]

كانت الأحوال الاجتماعية فى عصر المماليك مضطربة، ومُرة، فالحروب المدمرة والمجاعات من جهة، والأمراض الفتاكة والطبقية التى تسود المجتمع من جهة أخرى، كل هذا يجعل الإنسان فى ضيق من العيش، وقلة هناء، وقلق دائم، وكان المجتمع إذ ذاك يتألف من طبقات:

الطبقة الأولى: وهى طبقة السلاطين: وكانت هذه الطبقة متميزة عن غيرها منفردة بالحكم وتنظيم شئون الحروب، وكانت ترى أن بقية الناس أقل منها شأنا فينبغى ألا يشاركوا فى تنظيم الحياة الحربية، وينبغى ألا يكون لهم نصيب فى الحكم إلا فى بعض شئونه التى ليس لها كبير فائدة (١).

وكان السلاطين بيدهم مقاليد الأمور وإليهم يرجع الناس جميعًا، وكان بعض السلاطين يستبد بالأمور كالسلطان محمد بن قلاوون فى فترته الثالثة المتقدمة بعد أن ذاق المرارة من الأمراء فى فترته الأولى والثانية من سلطنته، وكان أكثر السلاطين يتأثر بالأمراء فى هذا العصر مما كان له السبب فى إساءة كثير من الأمور (٢).

الطبقة الثانية: المماليك: وقد حرص السلاطين عليهم حرصًا بالغ الأهمية، وكانوا طبقة منفصلة، حيث إنهم حرس السلطان وخاصته، فربوهم تربية سليمة، إما عسكرية، أو دينية، أو ثقافية، ويأتونهم بالعلماء فى مساكنهم ليعلموهم (٣).

وكان السلاطين ينظرون إليهم نظرة أبوة وحنان، وكان عامة الناس يرى من هؤلاء المماليك سوء المعاشرة والهوان ويكلفونهم المغارم (٣).


(١) عصر المماليك ص ٣٢٠.
(٢) خطط المقريزى ٣/ ٩٦.
(٣) العصر المماليكى ص ٢٣١.

<<  <   >  >>