للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ فِيهِمَا (وَالْفَصْدِ) وَهُوَ قَطْعُ الْعِرْقِ لِاسْتِخْرَاجِ الدَّمِ الَّذِي يُؤْذِي الْجَسَدَ (وَالْكَيِّ) وَهُوَ الْحَرْقُ بِالنَّارِ

(وَالْحِجَامَةُ حَسَنَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَيَّامِ السَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلِصِحَّةِ إيمَانِ مَالِكٍ بِالْقَدَرِ كَانَ لَا يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَرْبِعَاءِ بَلْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فِيهِمَا (وَالْكُحْلُ) بِالْإِثْمِدِ لَيْلًا (لِ) أَجْلِ (التَّدَاوِي لِلرَّجُلِ) غَيْرِ الْمُحْرِمِ (جَائِزٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَحِلُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْآخَرُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهُ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا» أَيْ فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَوَجَّهَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ) وَالتَّشَبُّهُ بِهِنَّ حَرَامٌ كَالْعَكْسِ إجْمَاعًا إلَّا لِضَرُورَةٍ

(وَلَا يَتَعَالَجُ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّعَالُجُ (بِالْخَمْرِ) فِي بَاطِنِ الْجِسْمِ وَظَاهِرِهِ (وَلَا بِالنَّجَاسَةِ) غَيْرِهِ (وَلَا بِمَا فِيهِ مَيْتَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقَلُّ وَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ إسْرَافٌ وَمُدَاوَمَةٌ لِلشِّبَعِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُتَرَفِّهِينَ.

[قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا] هَذِهِ اللُّغَةُ حَكَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيُّ.

قَالَ الْقَاضِي: وَهِيَ شَاذَّةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ.

[قَوْلُهُ: هُوَ الْحَرْقُ بِالنَّارِ] اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ بِالْإِبَاحَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْكَرَاهَةِ.

[قَوْلُهُ: وَالْحِجَامَةُ حَسَنَةٌ] أَيْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.

وَقَالَ ك: قَالَ الشَّيْخُ فِي الِاسْتِرْقَاءِ: لَا بَأْسَ وَفِي الْحِجَامَةِ حَسَنَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاءَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحِجَامَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيمَا عَلِمْت [قَوْلُهُ: بِالْقَدَرِ] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

[قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فِيهِمَا] أَيْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْحِجَامَةِ فِيهِمَا فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا قَالَ عج وَلَكِنْ قَالَ د: وَيَتَّقِي الْأَيَّامَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا لِقُوَّةِ إيمَانٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ ضَلَالِ جَاهِلٍ كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ، أَيْ فَقَدْ حُكِيَ «أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ احْتَجَمَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنَامِهِ فَشَكَا إلَيْهِ مَا بِهِ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْت مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» ، قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ قَالَ: أَمَا يَكْفِيك؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِمِثْلِ هَذَا وَلَا يُنْظَرَ إلَى الصِّحَّةِ إلَّا فِي بَابِ الْأَحْكَامِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا تَوَقُّفَ.

[قَوْلُهُ: بِالْإِثْمِدِ] قَالَ عج: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكُحْلِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ الْإِثْمِدِ وَمَا يُشْبِهُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالشَّتْمِ وَنَحْوِهِ فَجَائِزٌ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ إذْ الشَّتْمُ وَنَحْوُهُ لَيْسَ مِنْ زِينَتِهِنَّ.

[قَوْلُهُ: جَائِزٌ] مِثْلُهُ فِي تت وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ كَمَا فِي عج، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكُحْلَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ جَائِزٌ خَبَرُهُ.

[قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ. . . إلَخْ] قَالَ تت: وَعَلَيْهِ فَقِيلَ لِلْيُمْنَى اثْنَانِ وَلِلْيُسْرَى وَاحِدٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.

[قَوْلُهُ: مُكْحُلَةٌ. . . إلَخْ] بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَهِيَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى الضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ إذْ هِيَ اسْمُ آلَةٍ.

[قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ] حِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَبْقَى فِي الْعَيْنِ وَأَمْكَنُ فِي السَّرَيَانِ إلَى طَبَقَاتِهَا، [قَوْلُهُ: ثَلَاثًا. . . إلَخْ] أَيْ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فِي الْيَمِينِ وَثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فِي الْيَسَارِ، وَحِكْمَةُ التَّثْلِيثِ تَوَسُّطُهُ بَيْنَ الْإِقْلَالِ وَالْإِكْثَارِ.

[قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. . . إلَخْ] قُلْت: كَيْفَ هَذَا مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ.

[قَوْلُهُ: وَالتَّشَبُّهُ بِهِنَّ حَرَامٌ] أَيْ فَيَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. .

[قَوْلُهُ: وَلَا بِالنَّجَاسَةِ غَيْرَهُ] أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ عَنْهُ بِهَذَا لِأَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ وَابْنَ الْحَدَّادِ قَالَا بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِعِلَّةٍ غَيْرِ خُبْثِهِ.

وَقَالَ تت بِعَدَمِ النَّجَاسَةِ وَظَاهِرُهُ ذَاتِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ، وَقَالَ عج: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طِلَاءٌ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَةِ التَّدَاوِي بِالنَّجِسِ ظَاهِرًا وَقَدْ يُقَالُ بِحُرْمَتِهِ وَإِنْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ التَّضَمُّخِ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ مُخَالَفَةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ تَدَاوَى بِنَجِسٍ لَا شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى» اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي يَتَدَاوَى بِهَا وَحْدَهَا أَوْ مُصَاحِبَةً لِغَيْرِهَا.

[قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا فِيهِ] أَيْ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ الْمَيْتَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ أَتَى بِهِ لِكَوْنِ نَجَاسَتِهَا عَرَضِيَّةً فَرُبَّمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>