للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْكَبِيرُ (وَتَنْقِيَةُ الْعَيْنِ) وَهُوَ كَنْسُهَا مِمَّا يَقَعُ فِيهَا مِنْ تُرَابٍ أَوْ وَرَقٍ (وَشَبَهِ ذَلِكَ) مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ أَيْ مِثْلِ الْجِذَاذِ وَالْجَرِينِ ق قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا وَشَبَهُهُ جَائِزٌ بَعْدَ (أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ) وَفِي كَلَامِهِ مُشَاحَّةٌ وَهِيَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُسَاقَى الشَّامِلِ لِلتَّذْكِيرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَنَّ التَّذْكِيرَ وَمَا بَعْدَهُ جَائِزٌ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ

وَمِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ) وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ شَيْئًا مِمَّا فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ.

بَهْرَامُ: قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لَا عَلَى الْكَرَاهَةِ (وَمَا مَاتَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ (فَعَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ) وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَوْ شُرِطَ خَلَفُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ (وَ) أَمَّا (نَفَقَةُ الدَّوَابِّ) أَيْ عَلَفُهُمْ (وَ) نَفَقَةُ (الْأُجَرَاءِ) جَمْعُ أَجِيرٍ أَيْ إطْعَامُهُمْ وَكِسْوَتُهُمْ فَ (عَلَى الْعَامِلِ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَجَمِيعَ الْمُؤَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ الَّتِي تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الْعِوَضَ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ. وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ خَلَفُ مَا رَثَّ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْأَحْبُلِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا وَأَمَدُ انْتِهَائِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ

ــ

[حاشية العدوي]

يَصِحُّ مَا يُفِيدُهُ تت. قُلْت: مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ. وَهَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي لَامِيَّةِ الْأَفْعَالِ.

قَالَ شَارِحُهَا: وَمِمَّا جَاءَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ شُذُوذًا اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ لَحَنَ وَسَقَطَ وَشَرَقَ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: مَوْضِعُ السُّقُوطِ] أَيْ فَقَوْلُهُ: مِنْ الْغَرْبِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ الْمَصْدَرَ، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّعَلُّقُ بِالْمَصْدَرِ [قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِ الْجِذَاذِ] أَيْ: وَرَمِّ نَحْوِ قُفَّةٍ وَتَهْيِئَةِ قَنَاةِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: الْجَرِينِ] هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ الثِّمَارُ وَجَمْعُهُ جُرُنٌ كَبَرِيدٍ وَبُرُدٍ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ، فَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْوَضْعُ فِي الْجَرِينِ [قَوْلُهُ: تَقْدِيرُهُ هَذَا] أَيْ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَشَبَهُ ذَلِكَ قُلْت لَا دَاعِيَ إلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ جَعَلَهُ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّلِ وَحَذَفَ إخْبَارَ مَا بَعْدَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ الْعَكْسِ لَكَانَ أَوْضَحَ أَوْ الْخَبَرِ عَنْ الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهِ بِالْمَذْكُورِ [قَوْلُهُ: أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ] فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ فَاعِلِ جَائِزٍ [قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ مُشَاحَّةٌ] أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ الِاشْتِرَاطِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ أَصَالَةً لِأَنَّ بَعْضَ الْمَسَائِلِ تَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا فَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ لَهُ مَعَ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ إنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ تَنْقِيَةَ الْعَيْنِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لَا عَلَى الْعَامِلِ [قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنَّ التَّذْكِيرَ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ مِنْ الْمُصَنِّفِ.

وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالتَّذْكِيرُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

[قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ] فَإِنْ وَقَعَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي صُلْبِ عَقْدِهَا فَسَدَتْ فَإِنْ حَصَلَ عَمَلٌ وَجَبَ بِهِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ بِتِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ [قَوْلُهُ: وَمَا مَاتَ] أَيْ أَوْ مَرِضَ أَوْ أَبَقَ [قَوْلُهُ: أَيْ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ] أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ وَهِيَ فِي الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ إلَخْ] أَيْ مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الدَّوَابُّ الَّتِي وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَهِيَ فِي الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: فَعَلَى الْعَامِلِ] اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ إجَارَةُ الْأُجَرَاءِ الَّذِينَ فِي الْحَائِطِ قَبْلُ بِالنَّفَقَةِ هَلْ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ اهـ.

[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ إنَّ نَفَقَةَ الرَّقِيقِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَأَمَّا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ فَعَلَى رَبِّهِ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ إلَّا أُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ هُوَ [قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ] أَيْ بِالْعَامِلِ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا عُلِمَ تَعَلُّقُهَا بِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: الَّتِي تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا الثَّمَرَةُ] أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إذَا انْقَطَعَتْ انْقَطَعَتْ الثَّمَرَةُ أَيْ لَمْ تَتِمَّ قَدْ يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأُجَرَاءِ الَّتِي فِي الْحَائِطِ قَبْلُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَنْقَطِعُ أَيْ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ الْأُجَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ مَعَ أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.

[قَوْلُهُ: حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا] أَيْ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِأَحْبُلٍ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>