للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمْ لَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ شَرْطُهُ الذُّكُورِيَّةُ.

(وَتَحْلِفُ الْوَرَثَةُ فِي الْخَطَإِ بِقَدْرِ مَا يَرِثُونَ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) فَالِاثْنَانِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَالثَّلَاثَةُ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَمِينًا وَثُلُثَانِ، وَيَجْبُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْكَسْرَ الَّذِي صَارَ إلَى حِصَّتِهِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا (وَإِنْ انْكَسَرَتْ يَمِينٌ عَلَيْهِمْ حَلَفَهَا أَكْثَرُهُمْ نَصِيبًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ الْمُنْكَسِرَةِ، فَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَا الْيَمِينِ الْمُنْكَسِرَةِ، فَقَدْ حَصَلَ لِلْبِنْتِ مِنْ الْيَمِينِ الْمُنْكَسِرَةِ أَكْثَرُ مِنْ الِابْنِ فَتَحْلِفُ الْبِنْتُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا.

وَيَتَفَرَّعُ عَلَى تَوَزُّعِ الْأَيْمَانِ فِي الْخَطَإِ مَسْأَلَةٌ (وَ) هِيَ (إذَا حَضَرَ بَعْضُ وَرَثَةِ دِيَةِ الْخَطَإِ) وَغَابَ الْبَعْضُ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمَنْ حَضَرَ (بُدٌّ) أَيْ حَتْمٌ لَازِمٌ (أَنْ يَحْلِفَ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ) الْخَمْسِينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا (ثُمَّ يَحْلِفُ مَنْ يَأْتِي) أَيْ يَجِيءُ مِمَّنْ كَانَ غَائِبًا (بَعْدَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ) وَلَا يُجْتَزَى بِيَمِينِ مَنْ حَضَرَ قَبْلَهُ. ك: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ أَخْذِ هَذَا الْمَالِ حُصُولُ الْأَيْمَانِ، فَإِنْ حَلَفَ الْحَاضِرُ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَالْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ مَا يَنْوِيهِ مِنْ الْأَيْمَانِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ لِتَقَدُّمِ أَيْمَانِ الْحَاضِرِ كُلَّ الْأَيْمَانِ انْتَهَى. .

ق: (وَيَحْلِفُونَ فِي الْقَسَامَةِ) وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ (قِيَامًا) رَدْعًا لَهُمْ وَزَجْرًا لَعَلَّ الْمُبْطِلَ يَرْجِعُ لِلْحَقِّ، وَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْحَلِفِ قِيَامًا فَفِي عَدِّهِ نُكُولًا قَوْلَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ

ــ

[حاشية العدوي]

الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَقْتُولِ إلَّا عَاصِبٌ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمَقْتُولِ كَمَا إذَا قُتِلَتْ أُمُّهُ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِعَانَةَ بِعَمِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَعِنْ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْجَانِي، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَلَا يُطْلَقُ وَلَوْ طَالَ حَبْسُهُ

[قَوْلُهُ: فِي الْخَطَإِ] أَيْ فِي إثْبَاتِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ.

[قَوْلُهُ: مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ] بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا كُلِّهَا، وَلَا تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ إلَّا فَرْضَهَا وَمِثْلُهَا الْأَخُ لِلْأُمِّ، وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْجَانِي مِمَّا زَادَ عَلَى نَصِيبِ الْحَالِفِ لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَكِنْ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَنْزِلَةِ نُكُولِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ.

[قَوْلُهُ: حَلَفَهَا] أَيْ الْمُنْكَسِرَةَ أَكْثَرُهُمْ نَصِيبًا مِنْهَا

[قَوْلُهُ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى تَوْزِيعِ] مَصَبِّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْلِفُ مَنْ يَأْتِي.

[قَوْلُهُ: وَغَابَ الْبَعْضُ] أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا.

[قَوْلُهُ: بُدٌّ] بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الْمُهْمَلَةِ.

[قَوْلُهُ: حَتْمٌ لَازِمٌ] فِي تَقْدِيرِ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، وَالْمُتَعَيِّنُ قَوْلُ تت أَيْ مَهْرَبٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُوهِمُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ لَمْ يَكُنْ حَتْمٌ لَازِمٌ أَنْ يَحْلِفَ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ لَهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَجْمُوعِ النَّفْيِ وَمَدْخُولِهِ.

[قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ.

[قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْلِفُ مَنْ يَأْتِي إلَخْ] وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْحَالِفُ أَوَّلًا عَنْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ الَّتِي حَلَفَهَا وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ فَقَطْ عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، فَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ مَنْ كَانَ صَبِيًّا وَوَرِثَهُ الَّذِي حَلَفَ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ، فَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ حِصَّةَ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ لِحَلِفِهِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ أَوَّلًا.

[قَوْلُهُ: بَعْدَهُ] أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ.

[قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ إلَخْ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: يَحْلِفُ مَا يَنُوبُهُ أَيْ وَلَا يَحْلِفُ الْكُلَّ لِتَقَدُّمِ أَيْمَانِ الْحَاضِرِ، وَالْأَوْلَى لِتَقَدُّمِ حَلِفِ الْحَاضِرِ كُلَّ الْأَيْمَانِ.

[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ قِيَامًا أَيْ قِيَامًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونَ يَحْلِفُونَ قُعُودًا.

[قَوْلُهُ: قِيَامًا] أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمْ قِيَامًا.

[قَوْلُهُ: فَفِي عَدِّهِ نُكُولًا قَوْلَانِ] قَالَ ق: فَإِنْ قُلْنَا نُكُولًا بَطَلَ حَقُّهُمْ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِنُكُولٍ يَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَيَحْلِفُونَ جُلُوسًا اهـ. ك: وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَعَلَى الثَّانِي وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي التَّقْرِيرِ وَكَذَا وَجَدْته

<<  <  ج: ص:  >  >>