للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَمْلُوكَةِ، وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ الْمَحُوزَةِ فَلَهُ الْمَنْعُ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ.

وَإِذَا حَفَرَ أَهْلُ الْمَوَاشِي آبَارًا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مُسَافِرُونَ بِدَوَابِّهِمْ (فَأَهْلُ آبَارِ الْمَاشِيَةِ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ بِمَاءِ الْآبَارِ (حَتَّى يَسْقُوا) ثُمَّ الْمُسَافِرُونَ لِسَقْيِهِمْ ثُمَّ مَاشِيَةُ أَهْلِ الْآبَارِ ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِينَ (ثُمَّ النَّاسُ) بَعْدَهُمْ (فِيهَا) أَيْ فِي الْآبَارِ أَيْ فِي فَضْلِ مَائِهَا شُرَكَاءُ (سَوَاءٌ) وَقَيَّدْنَا بِغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِقَوْلِهِ: (وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ فَلَهُ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ بِئْرُ جَارِهِ) أَوْ يَغُورَ مَاؤُهَا (وَ) الْحَالُ أَنَّ (لَهُ) أَيْ لِلْجَارِ (زَرْعٌ يَخَافُ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ (فَضْلَهُ) أَيْ فَضْلَ الْمَاءِ، بَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لَهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ. أَنْ يَكُونَ الْجَارُ زَرَعَ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ وَأَنْ يَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ التَّلَفَ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي إصْلَاحِ بِئْرِهِ وَلَا يُؤَخِّرَ (وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَارِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ الْفَضْلِ (ثَمَنٌ) لِصَاحِبِ الْمَاءِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ (أَمْ لَا) وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَيَنْبَغِي) بِمَعْنَى وَيُسْتَحَبُّ (أَنْ لَا يَمْنَعَ الرَّجُلُ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الْمَنْعُ قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ.

[قَوْلُهُ: وَإِذَا حَفَرَ إلَخْ] هَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ الْمَاءِ بِدُونِ تَبَيُّنِ الْمِلْكِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَظَرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى عَدَمِ مَنْعِ الْمَاءِ مِمَّنْ يُرِيدُ رَعْيَ الْكَلَأِ بِمَاشِيَتِهِ يُرِيدُ رَبُّ الْمَاءِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمَاءِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْكَلَإِ، وَنَظَرَ فِي هَذَا الْفَرْعِ إلَى عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ وَارِدٍ عَلَى الْمَاءِ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ حَاضِرٍ يُرِيدُ الْمَاءَ لِنَفْسِهِ وَمَا مَعَهُ مِنْ دَابَّةٍ وَمَاشِيَةٍ بِدُونِ الْتِفَاتٍ إلَى مَنْعٍ مِنْ كَلَإٍ فَتَدَبَّرْ.

[قَوْلُهُ: فَأَهْلُ آبَارِ الْمَاشِيَةِ] حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ بِشُرْبِ نَفْسِهِ ثُمَّ الْمُسَافِرُ ثُمَّ الْحَاضِرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْأَنْفُسِ تُقَدَّمُ الدَّوَابُّ فَيُقَدَّمُ دَوَابُّ رَبِّ الْمَاءِ ثُمَّ دَوَابُّ الْمُسَافِرِ ثُمَّ دَوَابُّ الْحَاضِرِ، ثُمَّ مَاشِيَةُ رَبِّ الْمَاءِ ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِ ثُمَّ مَاشِيَةُ النَّاسِ، وَكُلُّ مَنْ قُدِّمَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ، وَقُدِّمَتْ الدَّوَابُّ عَنْ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ تُذَكَّى بِخِلَافِ الدَّوَابِّ. وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ مَاشِيَةَ الْمُسَافِرِ وَدَابَّتَهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَاءِ كِفَايَةٌ لِلْجَمِيعِ.

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ أَرْبَابِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالْجَهْدِ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قُدِّمَ ذُو الْجَهْدِ وَلَوْ غَيْرَ رَبِّهَا، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ قُدِّمَ الْأَشَدُّ، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ اسْتَوَتْ الْمَشَقَّةُ فَهَلْ يَتَوَاسُونَ أَوْ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ؟ قَوْلَانِ وَأَظْهَرُهُمَا الثَّانِي، وَمَنْ قُلْنَا بِتَقْدِيمِهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ الْجَهْدُ لَا بِجَمِيعِ الرَّيِّ. وَلِلْمُسَافِرِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ عَارِيَّةُ الْآلَةِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ فَإِنْ بَيَّنَهَا حِينَ الْحَفْرِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ عَنْهَا أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ بَنَاهَا لِنَفْسِهِ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهِ الْتِئَامٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مُسَافِرُونَ بِدَوَابِّهِمْ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا دَوَابُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِينَ بَعْدَ مَاشِيَةِ أَهْلِ الْآبَارِ، فَيُفِيدُ أَنَّ مَعَ الْمُسَافِرِينَ مَوَاشِيَ لَا دَوَابَّ، وَمُحَصِّلُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا تِسْعٌ

[قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ] أَيْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً.

[قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا] أَيْ وَبَيْعُهُ إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ الْمَرَضُ الشَّدِيدُ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ مَجَّانًا وَلَا يَتْبَعُهُ بِثَمَنِهِ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ الثَّمَنُ لَأَخَذَ بِهِ

[قَوْلُهُ: بِئْرُ جَارِهِ إلَخْ] قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: جَارُهُ لَيْسَ شَرْطًا وَكَذَلِكَ مَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْقِيَ بِذَلِكَ الْبِئْرِ إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ.

[قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ] لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْفَضْلِ بِأَنْ كَانَ زَرْعُ الْجَارِ لَا عَلَى أَصْلِ مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّضَ زَرْعَهُ لِلْهَلَاكِ أَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ بِئْرُهُ أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إصْلَاحِهَا.

[قَوْلُهُ: أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ مَلِيًّا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِمَالِ غَيْرِهِ لِإِحْيَاءِ مَالِ نَفْسِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ دَفْعَ الْفَاضِلِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِعَانَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِفَضْلِ بِئْرِ الزَّرْعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ فَضْلِ بِئْرِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ فِيهِ الثَّمَنَ قَوْلًا وَاحِدًا حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ الْمُحْتَاجِ لِلْمَاءِ لَا إنْ لَمْ يُوجَدْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَضْلَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَمْ يُبَيِّنْ حَافِرُهَا الْمِلْكِيَّةَ، وَفَضْلُ بِئْرِ الزَّرْعِ بِشُرُوطِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>