للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)} [القصص: ٢٧].

فقد طلب صاحب مدين من موسى عليه السلام أن يأجره على رعيه الغنم ثمان سنين والزيادة إلى عشر إنما هو تفضل وتبرع, ثم بين له أن هذه المؤاجرة إنما هي قائمة على السهولة وعدم المشقة فقال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)}.

وعدم المشقة إما بالتخيير بأي الأجلين وعدم الإلزام بالعشر كاملة. وإما بعدم مؤاخذته وتكليفه ما لا يطيق من الاحتياط الشديد في كيفية الرعي, أو تكليفه أمرا خارجا عن الشرط. (١)

فلما كان من صاحب مدين التخفيف وعدم المشقة, كان من موسى إتمام الأجل فقد أكمل موسى عليه السلام الأجل الأوفى والأكمل, فقد سأل سعيد بن جبير (٢) عبد الله بن عباس عن أي الأجلين قضى موسى؟ فأجابه أنه قضى عشر سنين. (٣)

ولهذا ينبغي على المستأجر أن يحسن أخلاقه مع أجيره وخادمه وألا يشق عليه, فإذا وجد الأجير الخلق الجميل والتيسير دعاه ذلك إلى رد الجميل وإتقان العمل.


(١) انظر: التفسير الكبير (٢٤/ ٢٤٢) , البحر المحيط (٧/ ١٥٠).
(٢) سعيد بن جبير بن هشام الاسدي الوالبي مولاهم الكوفي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الامام الحافظ المقرئ المفسر أحد الاعلام, روى عن ابن عباس فأكثر وجوّد، وعن عبد الله بن مغفل، وعائشة، وأبي هريرة، قرأ القرآن على ابن عباس, وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة, وحدث عنه أبو صالح، السمان، وأيوب السختياني وبكير بن شهاب، عن حبيب بن أبي ثابت: قال لي سعيد بن جبير: لَأَن أنشر علمي أحب إلي من أن أذهب به إلى قبري, قتله الحجاج في شعبان سنة ٩٥ هـ (السير ٤/ ٣٢١ - ٣٤١)
(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم (٥/ ٢٨٩).

<<  <   >  >>