للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• المطلب الثاني: رفع الحرج عن نكاح الأمة عند عدم القدرة على نكاح الحرة.

أخبر الله جل وعلا عن ضعف الإنسان ومن مظاهر هذا الضعف الميل إلى النساء وعدم الصبر عنهن, فإن الرجل قد يخشى العنت على نفسه أن يقع في الفاحشة, وهو مع ذلك لا قدرة له على نكاح الحرة لعدم استطاعته, فمن رحمة الله وتخفيفه على عباده أن رفع الحرج عنهم في هذه الحال إلى نكاح الأمة المؤمنة, وإن حصل بذلك رق الولد إلا أن العفة التي تحصل بزواجه بالأمة أعظم, وهذا من رحمة الله جل وعلا بعباده أن شرّع لهم ما يبعدهم عن الفواحش وما يخفف عنهم ما يجدونه من الحرج في نكاح الإماء ولذا ختم الله الآيات بقوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)} [النساء: ٢٧ - ٢٨]. (١)

• المطلب الثالث: رفع الحرج بالتعريض في خطبة من توفي عنها زوجها.

لما أمر الله تعالى من توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا, ونهاها خلال ذلك عن التطيب أو النكاح حتى تنقضي العدة, وفي هذه الفترة قد تتوق الأنفس إلى التزوج وذكر النساء, فقد رفع الله تعالى الجناح عن تعريض الرجال للمرأة بالخطبة.

وكما في هذا الأمر من التيسير على الرجال ففيه من التخفيف على المعتدة من جبر خاطر المرأة وإيناسها بالتعريض لها بذلك ولذلك فقد قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)} [البقرة: ٢٣٥] , فمن رحمة الله جل وعلا العليم بما في النفوس خفف على العباد بما يزيل ما في أنفسهم من الحرج (٢).


(١) انظر: تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٦٠) , نظم الدرر (٢/ ٢٣٧) , التحرير والتنوير (٥, ١٢, ٢٠).
(٢) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٩٥).

<<  <   >  >>