للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحاجة الحاضرة. أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز، بل هو من أعمال الربا وتسمى مسألة العينة وهي محرمة؛ لأنها تحيّل على الربا. وهو بيع جنس بجنسه متفاضلاً نسيئة أو نقداً. أما التورق فلا بأس به كما تقدم وهوشراء سلعة من طعام أو سيارة أو أرض أو غير ذلك، بدراهم معدودة إلى أجل معلوم، ثم يبيعها على غير من اشتراها منه بنقد ليقضي حاجته من زواج أو غيره.

س: امرأة كانت تقرض شخصاً ألف ريال على أن يردها ألف وثلاثمائة، وهي لا تعرف أن هذا ربا، فهل يلحقها شيء في ذلك؟ وماذا يجب عليها؟ (١)

ج: هذا لا شك أنه ربا، فالذي فعل ذلك قبل أن يعلم لا شيء عليه، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (٢)، فبين سبحانه أن من جاءه موعظة من ربه؛ يعني عرف الحق ووعظ وذكر، فانتهى وتاب إلى الله فلا شيء عليه، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. فيبين لنا سبحانه أن الواجب على من عرف الربا أن يحذره ويتباعد عنه، ويتوب إلى الله من ذلك. وعلى المؤمن أن يسأل ويتفقه في دينه ويتعلم؛ حتى لا يقع فيما حرم الله عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» (٣)، متفق على صحته. وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا تفقه في الدين وتبصر


(١) ج ١٩ ص ٢٦٣
(٢) سورة البقرة، الآية، ٢٧٥.
(٣) رواه البخاري في (العلم)، باب (من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، برقم: ٧١، ومسلم في (الزكاة)، باب (النهي عن المسألة)، برقم: ١٠٣٧.

<<  <   >  >>