للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة. وذهب آخرون من أهل العلمإلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك، ولكن الصواب هو القول الثاني. وهو أن الفضل يعم، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلى فيها التضعيف الوارد في الحديث. وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة، ومشاهدته إياها، وخروجه من الخلاف في ذلك. ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله.

س: ما حكم صلاة الفريضة في المنزل من شخص يدرك فضل صلاة الجماعة، ولكن يصلي في بيته كثيرا وقل ما يذهب إلى المسجد (١)؟

ج: صلاة الرجل مع إخوانه في الله في الجماعة في بيوت الله عز وجل، وهي المساجد واجبة مع القدرة في حق من يسمع الأذان؛ لقول الله عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (٢) والمعنى صلوا مع المصلين. ولقوله سبحانه: {وَالْآصَالِ بِالْغُدُوِّ فِيهَا لَهُ يُسَبِّحُ اسْمُهُ فِيهَا وَيُذْكَرَ تُرْفَعَ أَنْ اللَّهُ أَذِنَ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ اللَّهِ ذِكْرِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (٣)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء


(١) ج ٣٠ ص ١٠٨.
(٢) سورة البقرة الآية ٤٣.
(٣) سورة النور الآية ٣٦ - ٣٧.

<<  <   >  >>