للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس شريعتهم.

وقال الحاكم أبو عبد الله١: كان محمد بن القاسم الطائكاني من رؤساء المرجئة يضع الحديث على مذهبهم.

وعن ابن لهيعة٢ قال: سمعت شيخًا من الخوارج تاب, فجعل يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم, فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا. وأكثر الطوائف كذبًا الشيعة قاتلهم لله، وبسبب ذلك حصلت الريبة في النصوص بكذب الرواة وظهور التأويل.

ولذلك تصدَّى أعلام الأمة للتمحيص والتنقيب ونبذ الزائف وتحقيق الحق، وقد وجد الحال الكثير من الصحابة وأعلام الأمة متوافرين فناهضوهم بالحجة في الحين.

ففي صحيح مسلم في الزكاة قال معاوية: إياكم وأحاديث إلّا حديثًا كان في عهد عمر, فإن عمر كان يخيف الناس في الله -عز وجل. الحديث، قال محمد بن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلمَّا وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم, فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم, وينظر إلى أهل البدعة فيترك حديثهم.

وقال جرير بن عبد الحميد: لقيت جابر بن يزيد الجعفي, فلم أعتقد به لأنه كان يؤمن بالرجعة٣. وقال سفيان٤: سمعته يحدّث بنحو ثلاثين ألف


١ محمد بن عبد لله النيسابوري.
٢ اسمه عبد الله.
٣ ابن عيينة.
٤ قال المؤلف -رحمه الله: الرجعة: أول من انتحل هذه العقيدة وأدخلت للإسلام عبد الله بن سبأ, المدعو ابن السوداء, من يهود حمير, أظهر الإسلام زمن عثمان، وكان زعيم جمعية سرية تعمل لإفساد الإسلام، وإيقاد الفتن بين أهله, فبثَّ بين جهلة المسلمين القول بالرجعة والوصاية قائلًا لهم: العجب ممن يصدق برجعة عيسى ولم يصدق برجعة محمد -صلى الله عليه وسلم, وأن لكل نبي وصيًّا, ووصي محمد علي بن أبي طالب. بهذه المبادئ توصَّل لقلب خلافة عثمان وقتله, ولهذا لما سُئِلَ علي كما في الصحيح: هل أوصى لكم النبي -صلى الله عليه وسلم؟ أنكره، كما أنكرته عائشة وغيرها، ولما قُتِلَ علي قال لهم: لو أتيمونا بدماغه لم نصدق بموته, فلا بُدَّ أن يرجع ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا, هكذا انتشرت هذه الخرافات بين الضالين.

<<  <  ج: ص:  >  >>