للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة، فأجازه الكوفيون متمسكين بنحو قوله:

فلا فقر يدوم ولا غناء (١)

ومنعه البصريون وقدروا الغناء في البيت مصدرًا

لغانيت (٢) مصدرًا لغنيت، وهو تعسف (٣).

(١) عجز بيت من الوافر، لم ينسبه النحاة لقائل، وصدره:

سيغنيني الذي أغناك عنِّي

اللغة والإعراب: معاني الألفاظ واضحة، وكذلك المعنى العام؛ فإنه يقول: إن الذي جعلك في غنى عني -وهو المولى سبحانه- سيغنيني عنك، فلا أحتاج إلى معونة أحد؛ لأن الفقر والغنى بيده وحده سبحانه وهما لا يدومان لمخلوق.

الشاهد: في "غناء"؛ فقد مده الشاعر لضرورة إقامة الوزن وأصله: الغنى بالقصر، ضد الفقر.

(٢) ومعناه: فاخرت بالغنى؛ فهو ممدود قياسا.

(٣) لأن ذكر الفقر في البيت يدل على أن المراد بالغناء الغنى بالقصر، الذي هو ضد الفقر.

وإلى الخلاف في هذه المسألة، يشير الناظم بقوله:

وقصر ذي المد اضطرارًا مجمع … عليه والعكس بخلف يقع*

أي: إن قصر الممدود للضرورة الشعرية متفق عليه إجماعًا، أما العكس، وهو مد المقصور؛ فيجوز وقوعه في الضرورة مع خلاف في صحته، والأحسن الأخذ برأي من يقول بجوازه في الضرورة الشعرية وحدها؛ لأن الشعر محل التيسير.


* "وقصر" مبتدأ. "ذي المد" مضاف إليه. "اضطرارًا" مفعول لأجله. "مجمع" خبر المبتدأ. "عليه" متعلق، بمجمع على أنه نائب فاعله. "والعكس" مبتدأ. "بخلف" متعلق بيقع الواقع خبرًا للمبتدأ، وفاعل يقع يعود إلى العكس.

<<  <  ج: ص:  >  >>