للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا باب الأفعال الداخلة بعد استيفاء فاعلها (١) على المبتدأ والخبر (٢) فتنصبهما مفعولين:

أفعال هذا الباب نوعان: أحدهما أفعال القلوب. وإنما قيل لها ذلك؛ لأن معانيها قائمة بالقلب (٣)، وليس كل قلبي ينصب المفعولين؛ بل القلبي ثلاثة أقسام: ما لا يتعدى بنفسه؛ نحو: فكر وتفكر (٤). وما يتعدى لواحد؛ نحو: عرف، وفهم (٥)، وما يتعدى لاثنين، وهو المراد (٦).

هذا باب الأفعال التي تنصب مفعولين:

(١) هذا هو الأصل، وقد يتأخر الفاعل ويتقدم المبتدأ والخبر عليه، وقد يتقدمان على العامل إذا كانا مما يلزمان التصدير، كما سترى قريبا.

(٢) هذا بحسب الغالب؛ فلا يرد نحو: حسبت محمدا عليا، ولا صيرت الطين خرفا؛ مما ليس أصله مبتدأ وخبر، وإن أوله بعض النحاة.

(٣) أي: متصلة به، وهي المعاني التي تتردد في النفس، وتعرف بالأمور النفسية؛ كالفرح والحزن والفهم، والذكاء … إلخ

(٤) مثلهما حزن، وجبن.

(٥) مثلهما: خاف، وكره، وأحب.

(٦) أي: المقصود هنا من هذا الباب، والمفعول الثاني هو الذي تتحقق به الفائدة؛ لأنه الخبر في الأصل. وإلى هذا القسم يشير ابن مالك بقوله:

انصب بفعل القلب جزأي ابتدا … أعني رأى خال علمت وجدا

ظن حسبت وزعمت مع عد … حجا درى وجعل اللذ كاعتقد

وهب تعلم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . *

أي: انصب بفعل القلب جملة ذات ابتداء؛ أي: مبتدأ وخبر، ثم سرد أفعال القلوب. وأشار بقوله: أعني … إلخ، إلى أن المراد أفعال قلوب معينة كما يتضح بعد. كما أشار بقوله: وجعل اللذ كاعتقد؛ إلى أن "جعل" المقصود هنا، هي التي بمعنى اعتقد، أما "جعل" السابق شرحها في باب "أفعال المقاربة"، وكذلك "جعل" التي من أفعال التصيير، أو الرجحان الآتية، فليستا من هذا الباب.


* "بفعل" متعلق بانصب، وهو مفرد مضاف إلى "القلب" فيعم. "جزأي" مفعول انصب. "ابتدا" مضاف إليه، وقصر للضرورة. "رأى" مفعول أعني مقصود لفظه. "ذال، علمت، وجد، ظن، حسبت" معطوفات على رأى بإسقاط حرف العطف. "وزعمت" معطوف كذلك على رأي. "مع" ظرف متعلق بأعني، أو حال من مفعوله "عد" مضاف إليه مقصود لفظه. "حجا درى" معطوفان على عد "اللذ" اسم موصول نعت لجعل، وهو لغة في الذي. "كاعتقد" متعلق بمحذوف صلة الموصولة. "وهب، تعلم" معطوفان على عد بإسقاط العاطف من تعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>