فعلته قط، ولا أفعله عوض (١)، وما لا يخرج عنها إلا بدخول الجار عليه (٢)، نحو: قبل، وبعد، ولدن، وعند (٣)، فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن، إذا لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها؛ لأن الظرف والجار والمجرور، أخوان (٤).
(١) معناهما: ما فعلته في الزمن الماضي، ولا أفعله في الزمن المستقبل.
(٢) وهو "من" خاصة؛ لأنها أم الباب، فلو دخل جار وغيرها على هذه الظروف، كـ"عن" في قوله تعالى: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِين﴾ يحكم تصرفه، أما جر "متى" بإلى و"حتى" و"أين بإلى" مع عدم تصرفها، فشاذ قياسًا.
(٣) "عند": اسم لمكان الحضور الحسي والمعنوي، ولا تقع إلا ظرفًا أو مجرورة بمن، و"بعد" ملازم للإضافة. ويتعين نصبه وإعرابه إذا ذكر المضاف إليه، أو حذف ونوي لفظه، أو حذف واستغنى عنه نهائيا، وفي هذه الحالة ينصب منونا، تقول: صفا الجو بعدا.
أما إذا نوي معنى المضاف إليه فيبنى على الضم. ومثل"بعد" في هذا الباب: قبل، وأمام، وقدام ووراء، وخلف، وأسفل، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت.
(٤) أي التوسع فيهما، والتعلق بالاستقرار، إذا وقعا صفة أو صلة أو خبرا، أو حالا. وإلى النوعين المذكورين من غير المتصرف يشير بقوله:
وغير ذي التصرف الذي لزم … ظرفية أو شبهها من الكلم
أي أن الظرف غير المتصرف من الكلمات هو الذي لزم الظرفية وحدها، أو لزم للظرفية وشبهها، هو الجر بمن، كما بين المصنف.
* "وغير ذي التصرف" مبتدأ ومضاف إليه. "الذي" خبر المبتدأ. "لزم" الجملة صلة، "ظرفية" مفعول لزم. "أو شبهها" معطوف على فعل محذوف تقديره: أو لزم ظرفية أو شبهها، والمعنى غير المتصرف قسمان: ما يلزم الظرفية وحدها ولا يفارقها، وما يلزمها أو شبهها، وكلام المتن لا يفيد ذلك إلا بهذا التقدير، ولهذا لا يجوز عطف "أو شبهها" على "ظرفية"، "من الكلم" متعلق بشبهها أو بلزم، أو بمحذوف حال من، "غير ذي التصرف".