للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واسمان، وهما: "غير" و"سوى" بلغاتها، فإنه يقال: سوى كرضا، وسوى كهدى، وسواء كسماء، وسواء كبناء، وهي أغربها (١).

فإذا استثني "بإلا" وكان الكلام غير تام -وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه- فلا عمل لإلا، بل يكون الحكم (٢) عند وجودها مثله عند فقدها (٣)، ويسمى استثناء مفرغا (٤)، وشرطه: كون الكلام غير إيجاب (٥)، وهو النفي: نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا

(١) وقل من ذكرها، وقد ذكرها الفارسي.

(٢) أي من الناحية الإعرابية، لا من الناحية المعنوية.

(٣) فيعرب ما بعد "إلا"، وهو المستثنى على حسب ما يقتضيه العامل قبلها، بقطع النظر عن "إلا" فيكون فاعلا ومفعولا ومبتدأ وخبر وغير ذلك، وتكون "إلا" ملغاة.

(٤) لأن ما قبل "إلا" تفرع للعمل الإعرابي فيما بعدها ظاهرا، ومعموله الحقيقي هو المستثنى منه؛ لأن الاستثناء في الحقيقة من عام محذوف، وما بعد إلا بدل من ذلك المحذوف، فالتقدير في مثل: ما قام إلا محمد، ما قام أحد إلا محمد، فلما حذف المستثنى منه أشغل العامل بالمستثنى وسمي استثناء مفرغا، ويجوز التفريغ لجميع المعمولات، إلا المفعول معه، والمصدر المؤكد لعامله، والحال المؤكدة كذلك، فلا يقال: ما سرت إلا والنيل، وإلا ما زرعت إلا زرعا، ولا تعث إلا مفسدا، وذلك لوقوع التناقض، بذكر المعنى منفيا قبل إلا، ومثبتا بعدها، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾، فالقرينة تدل على أن المراد: إن نظن إلا ظنا عظيما، فهو مصدر نوعي، فاختلف المنفي والمثبت.

(٥) لأن التفريغ في الإيجاب يدعو إلى الاستبعاد، فإذا قلت: قام إلا محمد كان معناه قام جميع الناس إلا محمد، وهذا بعيد، وليست هنالك قرينة تدل على أن المراد جماعة مخصوصة، وجوز ابن الحاجب التفريغ في الموجب، إذا كان فضلة وحصلت فائدة، نحو: قرأت إلا يوم الخميس، فإنه يجوز أن تقرأ في جميع الأيام إلا يوم الخميس، وأجيب بأن هذا قليل فيمنع طرد للباب، كما اتفق على الجواز في المنفي، وإن لم يستقم المعنى أحيانا، نحو: ما مات إلا محمد، لهذا السبب.

والخلاصة: أن الاستثناء المفرغ يقتضي أن يكون الكلام غير تام، وغير موجب معا.

<<  <  ج: ص:  >  >>