﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (١)؛ لأنه على حكاية الحال. والمعنى: يبسط ذراعيه، بدليل: ﴿وَنُقَلِّبُهُم﴾ (٢)، ولم يقل: وقلبناهم.
والثاني: اعتماده (٣) على استفهام، أو نفي، أو مخبر عنه، أو موصوف؛ نحو: أضارب زيد عمرًا؟ وما ضارب زيد عمرًا، وزيد ضارب أبوه عمرًا، ومررت برجلٍ ضارب أبوه عمرًا (٤).
والاعتماد على المقدر (٥) كالاعتماد على الملفوظ به؛ نحو: مهين زيد عمرًا ام مكرمة؟ أي: أمهين؟ (٦)، ونحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ (٧)؛ أي صنف مختلف ألوانه (٨).
وقوله:
(١) - حجته: أن "باسطا" اسم فاعل بمعنى الماضي، وقد عمل النصب في "ذراعيه".
(٢) - فقد أتى بالمضارع الدال على الحال، وكذلك الواو في "وكلبهم"؛ فإنها للحال، والذي يحسن وقوعه بعدها المضارع لا الماضي؛ فإنه يقال: سافر محمد وأبوه يبكي، ولا يحسن أن يقال: وأبو بكى.
(٣) - أي: لأن ذلك يقربه من الفعل. وهذا شرط لعمله النصب في المفعول، وفي الفاعل الظاهر، كما سيأتي، أما عدم المضي فشرط لعمله في المفعول فقط. ويشترط فيه -علاوة على الشرطين المذكورين- ألا يكون مصغرا؛ فلا يصح: ضويرب محمدا، ولا موصوفا قبل العمل؛ كالمصدر؛ فلا يسوغ: راكب "مسرع" سيارة. فإن تأخر النعت عن المنعوت جاز، وخالف الكسائي في هذين الشرطين.
(٤) - "ضارب" اسم فاعل صفه لرجل، و"أبوه" فاعل به، و"عمرا" مفعوله. ومثل ذلك الحال؛ لأنه صفة في المعنى؛ نحو: جاء محمد راكبًا أبو فرسا.
(٥) - أي من جميع ما ذكر من الاستفهام، والنفي، والمخبر عنه، والموصوف، وذي الحال.
(٦) - بدليل وجود "أم" المعادلة؛ فمهين اسم فاعل، وقد رفع "زيدٌ"، ونصب "عمرا" اعتمادا على الاستفهام المقدر.
(٧) - سورة فاطر: الآية ٣٨، والنمل: ٦٩.
(٨) - التمثيل بهذه الآية، إما سهو، أو مبني على أن الاعتماد شرط للعمل، حتى في المرفوع،