للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توهم الدور بالنظر إلى تعريف الصدق بالخبر عن الشيء على ما هو به، على ما في المفتاح، وما ذكرناه من الجواب عن توهم الدور نظرا إلى تعريف المصنف للصدق والكذب، مما ذكرنا أوفق بالمقام، وأورد السيد السند على الجواب الثاني للشارح سؤالا وجوابا كل منهما أسقط من الآخر، فلا جرم أعرضنا عنهما إعراضا عن المنكر، ولأنه يعلم أن الحكم بأن الصدق مطابقة الخبر للواقع، أو أن الخبر ينحصر فيهما بديهي، والمخالف عانى الشبهة فلذا لم يستدل عليه واكتفى بحل لشبهة المخالف المكابر دفعا لاضطراب القاصر، وأن يكفي لدفع شبهته أنها مصادمة للبديهي.

[صدق الخبر]

(صدق الخبر) قيد الصدق بالخبر تعيينا للمحدود؛ إذ الصدق مشترك بين صدق المتكلم وصدق الخبر كما مر الإشارة إليه، وليس للاحتراز عن صدق غير الخبر، من صدق المركبات التقييدية والإنشائية؛ لأن الصدق والكذب مختصان بالأخبار من بين المركبات، لما قدمناه لك، وإن قال بعض: إنه لا فرق بين النسبة في المركب الإخباري وغيره، إلا بأنه إن عبر عنه بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا كما في قولنا: زيد إنسان، أو فرس، وإلا يسمى تركيبا تقييديا وتصورا، كما في قولنا: يا زيد الإنسان، أو الفرس، وأياما كان فالمركب إما مطابق فيكون صادقا، أو غير مطابق فيكون كاذبا، فيا زيد الإنسان صادق، ويا زيد الفرس كاذب، ويا زيد الفاضل محتمل هذا، وليس ما ذكره الشارح المحقق من أن النسب التقييدية لا بد لها من أن تكون معلومة للمخاطب، بخلاف الخبرية- ولذا قالوا: الأوصاف قبل العلم بها أخبار، كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف- صالحا لإبطاله (١)، لا لما ذكر السيد السند من أن المعتبر في احتمال الصدق والكذب النظر إلى مهية الخبر مع قطع النظر عن غيرها، حتى خصوصيات الأطراف، لأن مهية المركب التقييدي مأخوذة فيها علم المخاطب فتجريد النظر إلى مهيته لا يستر المعلومية عن نظر العقل، بخلاف مهية الخبر، بل لأن علم المخاطب المعتبر ليس اليقين، حتى ينافي احتمال الكذب، ولأن احتمال الكذب لا يمنعه


(١) (صالحا لإبطاله) خبر ليس في قوله: «وليس ما ذكره الشارح ... إلخ» وهذا يدل على مدى ما بلغه أسلوب المصنف من التعقيد المنافي للبلاغة.

<<  <  ج: ص:  >  >>