للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أضاف ليلى إلى نفسه حين كونها من الظبيات في التوحش والاجتناب من الناس، ولم يرض بتلك الإضافة حين كونها من البشر لكمال غيرته.

(أو التبرك به) أو نحو ذلك المذكور من كل واحد من تلك الأمور من التفاؤل والتطير، والتسجيل على السامع، أو غير ذلك مما ذكرنا نحوا منه.

[وبالموصولية]

(وبالموصولية) ينبغي أن يجمع التعريف بالموصولية مع التعريف باللام لكونهما في مرتبة، ويذكر التعريف باسم الإشارة بعد العلم لكونه بعده في المرتبة، وإنما ترك بيان المصحح للموصولية لأنه معلوم من النحو، ولذا تركه في سائر المعارف، والمفتاح ذكره في بعض تذكيرا لما عسى أن يغفل عنه المتعلم، لبعد عهده عن موضوع بيانه، وبتركه في بعض إشارة إلى أن بيانه ليس من موجبات كتب الفن.

وأشار إلى ما هو وظيفة الفن في بيان الموجب أو المرجح، والمرجح كما يكون بالنسبة إلى بعض ويكتفي به البليغ بكون الموجب أيضا كذلك، فعدم العلم بما سوى الصلة من الأمور المختصة موجب للموصول بالنسبة إلى العلم، وإن أمكن إيراده حينئذ بالمعرف الموصوف بالموصول مرجح له بالنسبة إليه، لأن ذكر الموصوف لغو فلا ينبغي أن يكذب الإشارة إلى تفصيل الباعث الموجب، والمرجح أنه لا موجب فيما ذكره (لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك الذي كان معنا أمس رجل عالم) وهذه النكتة لا تخص الموصول؛ بل تجري في العلم، واسم الإشارة، والمضاف، والمفتاح ذكره فيها أيضا، ولا بهذا القدر؛ بل تكون لعدم علم المتكلم أو عدم علم واحد منهما بما سوى الصلة من الأمور المختصة، إلا أنها نكتة قليلة الجدوى، لا يلتفت إليها البليغ، لكونها اضطرارية غير مفضية إليها دقة نظر، فلذا لم يهتم المصنف لاستيفائها، وهذا معنى قول الشارح المحقق: ولم يتعرض لما لا يكون للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين في قلوبهم بلاد الشرق لا أعرفهم أو لا نعرفهم لقلة جدوى هذا الكلام، ومن لم يعرف المرام قال عدم الجدوى مختص بهذا المثال، فلو قيل: الذين في بلاد الشرق يكرمون الضيف لكان كثير الجدوى، والأولى لعدم العلم بالأمور المختصة ليشمل عدم العلم بالاسم أيضا بلا خفاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>