للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبارة السكاكي؛ لأنه بعيد عن الاعتبار؛ إذ ليس منطلق مسند زيد حتى يجعل مسندا سببيّا، بل هو مسند الأب، وهو ليس مسندا سببيّا له، واختار في التمثيل: أبوه منطلق دون انطلق أبوه؛ لأن كمال مشاركة أبوه منطلق مع منطلق أبوه في المعنى يوهم أنه: كمنطلق أبوه ليس مسندا سببيّا فهو أحق بالتوضيح، وهذا مبني على زعم أن «زيد» منطلق أبوه ليس سببيّا، وقد عرفت ما هو الحق فلا يتجاوزه، وبعضهم بناء على اشتهار هذا الظن، ومتابعته له صرف كلام السكاكي عن ظاهره، ولم يجعل قوله: أو أن يكون المسند فعلا، فتتمة لتعريف المسند السببي، بل جعله نكتة أخرى لكون المسند جملة، وجعله عطفا على قوله: إذا كان المسند سببيّا إذ لو لم يصرف لزم جعل منطلق أبوه غير سببي، وانطلق أبوه سببيّا، وهذا تحكم لا يرضى به عاقل، فضلا عن السكاكي، والشارح المحقق حكم بأنه سهو، لا يخفى على من له معرفة بمساق الكلام؛ إذ لا وجه حينئذ لتغيير إذا كان بقوله، أو أن يكون مع أنه يوجب الالتباس، ولهذا القائل أن يقول: كلام المفتاح مشحون بالتعقيد، فلا مبالاة لارتكاب الوجه البعيد إذا كان هو المفيد للمعنى السديد، نعم، لو دفع التحكم لحق القول بأنه التوهم.

ومما يعجب أنه قال السيد السند: إنه لو كان مراد المفتاح ما ذكره لاحتاج في ضابطة أفراد المسند إلى قيد ثالث يخرج به، نحو: انطلق أبوه، في: زيد انطلق أبوه؛ لأن المسند هاهنا ليس فعليّا، كما تحققه، وليس المقصود من نفس التركيب تقوى الحكم، فلا بد من إخراجه بقيد آخر، وكيف لا وقد خرج انطلق أبوه عن ضابطة الإفراد بقوله: لكونه فعليّا، نعم، يحتاج المصنف إلى قيد آخر، ولا يضر شارح عبارة المفتاح احتياج المصنف.

[وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة]

(وأما كونه) ظاهر الضمير رجوعه إلى المسند، والأولى رجوعه إلى المسند المفرد؛ لأن الفعل والاسم من أقسامه، كما أن الجملة الاسمية والفعلية من أقسام الجملة، وقد قال: واسميتها وفعليتها، أي: الجملة، ولم يقل: واسميته وفعليته، أي: المسند فيما بعد (فعلا فللتقييد) أي: لتقييد طرف الإسناد، كما هو المشهور، وإن كان للتأمل فيه مجال؛ إذ يحتمل أن يكون بالزمان قيد النسبة، فإنه لا يتفاوت بيان الواقع بتقييد الإسناد، وبعيد الحدث والمصداق واحد،

<<  <  ج: ص:  >  >>