للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: لا يجوز فعله: واختاره ابن برهان فى الأوسط فى باب الأوامر وهو غريب (١).

- والخلاف يلتفت على أمرين:

أحدهما: أن الجنس هل يتقوم بالفصل؟ وفيه خلاف للحكماء، ومنه أصل الأصوليون هذه المسألة، ومنهم أخذ الفقهاء قولهم: إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ .

والثانى: أن المباح هل هو جنس للواجب أم لا؟ بل هما نوعان داخلان تحت الحكم كالإنسان والفرس تحت الحيوان، وفيه خلاف.

فإن قلنا: إنه جنس (٢) له يتضمنه، فإذا نسخ الوجوب بقى الجواز إذ لا يلزم من ارتفاع النوع (٣) ارتفاع جنسه.

وإن قلنا: إنه ليس بجنس له فلا يلزم من نسخ الوجوب بقاء الجواز إذ لا ارتباط بينهما. هذا إذا فسرنا الجواز برفع الحرج عن الفعل وعن الترك كما هو ظاهر كلام الغزالى (٤)، وغيره.


(١) ذكر المؤلف هذا القول فى البحر ونسبه للعبدرى وقال إنه غريب ١/ ١٢٨.
(٢) الجنس: كلى مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة فى جواب ما هو من حيث هو كذلك مثاله أن يقال: ما هو الإنسان وما هو الفرس وما هو البعير وما هو الأسد؟ فالجواب بالقدر المشترك بينها وهو الحيوان.
التعريفات للجرجانى ص ٧٨، وآداب البحث والمناظرة للشيخ -رحمه اللَّه- ١/ ٢٩، وتهذيب المنطق ص ١٩.
(٣) النوع: كلى مقول على واحد أو على كثيرين متفقين بالحقائق قى جواب ما هو مثاله: أن يقال ما هو عمرو وما هى هند وما هو زيد، فالجواب: بالقدر المشترك بينهم وهو الإنسان.
التعريفات للجرجانى ص ٢٤٧، آداب البحث والمناظرة للشيخ -رحمه اللَّه- ص ٣٠ وتهذيب المنطق ص ٢٠.
(٤) المستصفى ١/ ٤٧، المنخول ص ١١٨، والإبهاج ١/ ١٢٦، فما بعدها، البحر المحيط ١/ ١٢٩، والسرخسى ١/ ٦٤.

<<  <   >  >>