للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو للخطاب تارة وللغيبة أخرى، قال آخرون (١) / إيّا وما بعده الكلّ اسم واحد، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه لا يعرف اسم على هذا النحو يجيء آخره بحروف مختلفة، فصحّ أنّ إيّا هو الاسم المضمر، وليست الحروف اللواحق بأسماء (٢) وإنّما اختلفت لاختلاف عدد المضمرين وأحوالهم.

ذكر الضمير المجرور (٣)

ولا يكون إلّا متصلا، تقول: غلامي غلامنا للمتكلّم وغلامك غلامك غلامكما غلامكم غلامكنّ للمخاطب، وغلامه غلامها غلامهما وغلامهم غلامهنّ للغائب، ولا يتصل المجرور إلّا باسم نحو: غلامي أو بحرف جر نحو: لي لنا لك لك لكما لكم لكنّ، له لها لهما لهم لهنّ، وإنّما اتصل كذلك، ضرورة أنّ الجرّ في الكلام إمّا بالإضافة أو بحرف الجرّ.

واعلم أنّ الأصل في جمع المذكّر أن تقول: مررت بكمو وهذا غلامكمو؛ فالميم والواو للجمع، وقد تحذف الواو وتسكّن الميم للتخفيف كما تقدّم في قولنا: غلامكم، وتقول في جماعة المؤنّث غلامكنّ ومررت بكنّ وهذا لكنّ، بنون مشدّدة ليكون بإزاء حرفي جمع المذكّر، وتقول للغائب غلامهو وهذا لهو ومررت بهي فتكسر الهاء إذا كان قبلها كسرة، وإنّما أصلها الضمّ، وكذلك تكسرها إذا كان قبلها ياء ساكنة نحو: فيهي وعليهي، وإنّما كسرتها كراهة الخروج من كسر إلى ضمّ، وإذا تحرّك ما قبل هذه الهاء نحو: له وبه، فلا يجوز عند البصريين حذف ما يتصل بها من الواو والياء لأنّها لخفائها قويت بذلك (٤). وقد حذفت هذه الصلة في الشّعر نحو قوله: (٥)


(١) ومنهم ابن كيسان. انظر الإنصاف ٢/ ٦٩٥ وشرح الكافية، ٢/ ١٢ - ١٣ وهمع الهوامع ١/ ٦١.
(٢) هذا مذهب سيبويه والبصريين ونسب للأخفش، قيل: وهو أسدّ الآراء. الإنصاف، ٢/ ٢٩٥ وشرح المفصل، ٣/ ٩٨. والهمع ١/ ٦١.
(٣) الكافية، ٤٠٣.
(٤) شرح الكافية، ٢/ ١١ والهمع، ١/ ٥٨.
(٥) هذا صدر بيت للشماخ بن ضرار الغطفاني ورد في ديوانه، ١٥٥ برواية:
له زجل أصوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير
وورد منسوبا له في الكتاب، ١/ ٣٠ ولسان العرب، مادة ها وورد من غير نسبة في المقتضب، ١/ ٢٦٧ والخصائص، ١/ ١٢٧ - ٢/ ١٧ - ٣٥٨ والإنصاف، ٢/ ٥١٦ وهمع الهوامع، ١/ ٥٩. الزجل: -

<<  <  ج: ص:  >  >>