للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ربّ من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنّى لي موتا لم يطع

فإنّ من هنا بمعنى شخص أو إنسان موصوف بما ذكر، والشرطيّة نحو: من يكرمني أكرمه، ومن تستعمل غالبا فيمن يعقل، وقد تستعمل في غير من يعقل، نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (١).

ذكر أنواع أيّ وأيّة (٢)

وهي كأنواع ما إلّا في التمام، فإنّ أيّا وأيّة لا يقعان تامّين، فالاستفهاميّة نحو:

أيّهم وأيّتهم عندك؟ والشرطيّة: أيّهم تكرمه أكرمه، والموصوفة: يا أيّها الرجل ويا أيّتها المرأة، والموصولة لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٣) أي الذي هو أشدّ والصفة نحو: مررت برجل أيّ رجل.

واعلم أنّ أيّا وأيّة خاصة تعربان في الأقسام المذكورة إلّا في قسمين منها:

أحدهما: إذا حذف صدر صلتها نحو: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٤) أي أيّهم هو أشدّ (٥)، وبنيت لمشابهة الحرف في افتقارها إلى ذلك المحذوف (٦) وثانيهما: إذا كانت موصوفة نحو قولك: يا أيّها الرجل ويا أيتها المرأة، وبنيا لقطعهما عن الإضافة وجعلهما مفردين (٧) والمنادى المفرد المعرفة مبنيّ أبدا كما تقدّم في بابه (٨) وأمّا


- ١/ ٩٢ - ٢/ ٢٦، وشرح الأشموني، ١/ ١٥٤، والدليل على أن من في البيت نكرة دخول رب عليها، ورب لا تجر إلا النكرات وقد وصفت بجملة «أنضجت».
(١) من الآية ٤٥ من سورة النور، وتتمتها: ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع ...
(٢) في الكافية، ٤٠٦ وأي وأية كمن وهي معربة وحدها إلا إذا حذف صدر صلتها، والظاهر أنها «كما» وليست «كمن» ففي شرح الكافية لابن الحاجب، ٢/ ٥٢٣ وأي وأية كما إلا في التمام ومثله في الأسرار الصافية للنجراني، ٤٩.
(٣) من الآية ٦٩ من سورة مريم.
(٤) من الآية ٦٩ من سورة مريم.
(٥) شرح الوافية، ٢٩٢.
(٦) وذهب الكوفيون ويونس والأخفش والزجاج إلى كونها معربة مطلقا وانظر شرح الكافية، ٢/ ٥٧ وشرح التصريح، ١/ ١٣٦.
(٧) شرح المفصل، ٤/ ٢٢ وشرح الكافية، ٢/ ٥٦.
(٨) في الصفحة ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>