للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخسرين بتحريك نون من لسكون اللّام في الأصل، ومنه أيضا قول الشاعر (١):

أبلغ أبا دختنوش مألكة (٢) ... غير الذي قد يقال ملكذب

الأصل من الكذب، فحذف النون تخفيفا لالتقاء الساكنين لعدم الاعتداد بحركة اللّام، وكان الوجه تحريكها لا حذفها، فحذفها على غير قياس.

ذكر التقاء الهمزتين والثانية ساكنة (٣)

ويلتقيان على وجهين:

أحدهما: أن يلتقيا في كلمة واحدة فتقلب الثانية حرف لين، ومذهب سيبويه أنّ ذلك واجب (٤) لأنّه إذا استثقلت الهمزة الواحدة، فإذا اجتمع ثنتان في كلمة كان الثقل أبلغ.

فمن ذلك آدم وأيمّة وجاء وخطايا، أمّا آدم فأصله أأدم بهمزتين فقلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما قيل في رأس، لكن رفضت هذه الهمزة وصارت ألفا كألف كاهل وضارب، ولذلك جمع على أوادم وصغّر على أويدم، كما جمع كاهل على كواهل، وصغّر على كويهل (٥).

وأما أيمة، فالأصل/ أأممة على وزن أفعلة جمع إمام كما جمع مثال على أمثلة، فلما اجتمع في أأممة همزتان الأولى همزة الجمع والثانية فاء الفعل، كان القياس قلب الثاني ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها لكن لما وقع بعدها مثلان،

وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهي كسرة إلى الهمزة الثانية الساكنة وأدغموا الميم في الميم، فانقلبت الهمزة الثانية ياء، لأنّ الهمزتين لمّا اجتمعتا في كلمة لزم الثانية


(١) البيت لم يعرف قائله، وقد ورد في الخصائص، ١/ ٣١١ - ٣/ ٢٧٥ وأمالي ابن الشجري، ١/ ٧ - ٣٨٦ وشرح المفصل، ٨/ ٣٥ - ٩. ١٠/ ١١٦ ولسان العرب، ودختنوش بالفارسية دخت نوش، وهي بنت لقيط بن زرارة سمّاها أبوها باسم بنت كسرى. انظر المعرب، للجواليقي، ١٩٠.
(٢) غير واضحة في الأصل.
(٣) المفصل، ٣٥١ - ٣٥٢.
(٤) الكتاب، ٣/ ٥٥٢.
(٥) الكتاب، ٣/ ٥٥٢ وشرح المفصل، ٩/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>