للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا تصبك من الحوادث نكبة ... فاصبر فكلّ عماية فستنجلي

واعلم أنّ الشّرط والجزاء (١) إن كانا مضارعين نحو: إن تقم أقم فجزم كلّ واحد منهما واجب، لكون كل منهما معربا، والجازم موجود، فإن اقترن بالجزاء «لا» نحو: إن تقم لا أقم، لم يتحتم الجزم بل يجوز الرفع على تأويل لا، بليس فيكون الجزاء لا مع اسمها وخبرها وتكون الفاء مقدرة حينئذ، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (٢) قرئ يضرّكم بالوجهين في السبعة (٣) وإن كان الشرط مضارعا والجزاء ماضيا نحو: إن تضرب ضربت فالجزم أيضا واجب في الأول لكونه معربا، وإن كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا نحو: إن ضربت أضربك، فيجوز فيه الرفع والجزم خلافا للمبرّد، فإنه لا يجوز فيه عنده إلّا الجزم (٤) ومثال رفعه قول

زهير (٥):

وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم

ذكر امتناع دخول الفاء في الجزاء والجواز والوجوب (٦)

إذا وقع الفعل الماضي جزءا وكان معناه الاستقبال بأداة الشرط، لم يجز دخول


(١) الكافية، ٤١٨.
(٢) من الآية، ١٢٠ من سورة آل عمران.
(٣) قال صاحب الكشف، ١/ ٣٥٥ لا يضركم قرأه الكوفيون وابن عامر بفتح الياء والتشديد وضم الضاد والراء، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الضاد والجزم، وقال العكبري في التبيان، ١/ ٢٨٩ وفي رفعه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه في نية التقديم أي لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا، والثاني: أنه حذف الفاء وعلى هذين القولين الضمة إعراب، والثالث: أنها ليست إعرابا بل لما اضطرّ إلى التحريك حرك بالضم إتباعا لضمّة الضاد.
(٤) قال في المقتضب، ٢/ ٦٧ ولكن القول عندي أن يكون الكلام إذا لم يجز في موضع الجواب مبتدأ على معنى ما يقع بعد الفاء فكأنك قدرته وأنت تريد الفاء. وانظر لذلك شرح الوافية ٣٥٢ فالنقل منه، وشرح المفصل، ٨/ ١٥٧، وشرح الأشموني، ٤/ ١٧.
(٥) شاعر جاهلي معروف مشهور، انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء، ١/ ٥١ والشعر والشعراء، ١/ ٧٦.
والبيت في ديوانه ١٥٣ وورد منسوبا له في الكتاب، ٣/ ٦٦ والمقتضب، ٢/ ٦٨ والإنصاف، ٢/ ٦٢٥ وشرح المفصل، ٨/ ١٥٦ - ١٥٧ ومن غير نسبة في شرح شذور الذهب، ٣٤٩ وشرح ابن عقيل، ٤/ ٣٥، والهمع ٢/ ٦٠ وشرح الأشموني، ٤/ ١٧.
(٦) الكافية، ٤١٨ وفي شرح الوافية، ٣٥٣ «مواضع امتناع دخول الفاء في الجزاء، ومواضع الجواز، ومواضع الوجوب».

<<  <  ج: ص:  >  >>