للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (١) وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (٢) وأَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٣) مصدريّة عند البصريين في موضع نصب على المفعول من أجله أي، لأن جاءه الأعمى، وعند الكوفيين أنها بمعنى إذ، أي إذ جاءه الأعمى (٤)، وألحق ابن الحاجب بهما حرفا ثالثا وهو أنّ المشددة المفتوحة (٥) وهي بتأويل الاسميّة بمصدر خبرها أو بما في معناه أو بالكون نحو: أعجبني أنّ زيدا قائم وأنّه أخوك وأنه في البحر أي قيامه، وأخوّته؛ وكونه فيه.

ذكر حروف التحضيض (٦)

وهي: هلّا ولولا ولوما وألا، واعلم أنّ هذه الحروف إذا دخلت على الفعل الماضي دلّت على اللّوم والتوبيخ على ترك الفعل نحو: هلّا قرأت، وإذا دخلت على الفعل المضارع دلّت على الحثّ والطّلب نحو قوله تعالى: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) وتلزم هذه الحروف الفعل لفظا أو تقديرا، لأنّ معناها لا يصحّ إلّا فيه لأنّ الحثّ على الشيء توكيد للأمر بفعله، فمثال وقوع الفعل بعدها لفظا: هلّا ضربت زيدا، ومثاله تقديرا:

هلّا زيدا ضربته، أي هلّا ضربت زيدا ضربته ومنه قول جرير: (٨)


(١) من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٨٤ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٢ من سورة عبس.
(٤) قال الإربلي ٢٤ «الكوفيون على أنها تأتي بمعنى إذ، كقوله تعالى «الآية» أي إذ جاءه والأظهر تقدير حرف التعليل وهو اللام، أو من، لأن المعنى عليه وحذف حرف الجر عندهم قياس مطرد» وانظر التبيان، ٢/ ١٢٧١.
(٥) ذكرها في متن الكافية، ٤٢٧ وشرح الوافية، ٤٠٨ ونصّ عليها أيضا في إيضاح المفصل، ٢/ ٢٣١ مشيرا إلى إسقاط الزمخشري لها في المفصل، انظر ٣١٤ ثم قال: «والظاهر أنه أسقطها لتقدم ذكرها في غير موضع».
(٦) الكافية، ٤٢٧.
(٧) الآيتان ٦ - ٧ من سورة الحجر.
(٨) البيت لجرير بن عطية ورد في ديوانه، ٣٣٨ برواية: سعيكم مكان مجدكم، وهلّا مكان لولا، وقد ورد منسوبا له في الخصائص، ٢/ ٤٥، والحلل، ٣٢٨ وشرح المفصل، ٢/ ٣٨، ١٠٢ - ٨/ ١٤٤ - ١٤٥ وشرح الشواهد، ٤/ ٥١ وشرح شواهد المغني، ٢/ ٦٦٩ وخزانة الأدب، ٣/ ٥٥ وورد من غير نسبة في -

<<  <  ج: ص:  >  >>