للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضميرا، فلزم أن يستتر في ضرب الذي هو الفعل الماضي، وأخّرت الضمير البارز المتصل الذي هو تاء ضربت فلزم انفصاله فالذي مبتدأ، وأنا خبره وما بينهما صلة الذي، وإذا أخبرت عن زيد في ضربت زيدا، قلت: الذي ضربته زيدا، فجعلت موضع المخبر عنه ضميرا للذي وهو الهاء في ضربته وأخّرت زيدا، فالذي مبتدأ، وزيد

خبره، وما بينهما صلة الذي، وإذا أخبرت عن زيد في قولك: زيد قائم قلت:

الذي هو قائم زيد، والأمر فيه كما ذكرنا، والذي في هذه الصور مبتدأ واجب التقديم، والاسم المخبر عنه بالذي خبر واجب التأخير ومع ذلك لم يذكرا في مواضع وجوب تقديم المبتدإ ووجوب تأخير الخبر، وإذا أخبرت بالألف واللّام عن التاء في ضربت زيدا، قلت: الضارب زيدا أنا (١)، فالألف واللّام مبتدأ بمعنى الذي وأنا خبره، وما بينهما صلة الألف واللّام، والعائد مستكنّ في الضارب لأنّ اسم الفاعل قد جرى على من هو له، وإذا أخبرت عن الكاف في ضربتك، قلت: الضاربه أنا أنت فاللّام مبتدأ، وأنت خبره وما بينهما صلة اللام، والعائد الهاء في الضاربه وأنا فاعل، ووجب إبراز الضمير؛ لأنّ الألف واللام لمخاطب الذي هو أنت، والفعل لضمير/ المتكلّم فقد جرى اسم الفاعل على غير من هو له، فوجب إبراز الضمير كما ذكر في بابه (٢).

واعلم أنّ المراد بقولهم: أخبر بالذي، إنّما هو إخبار عن الذي بذلك الاسم لا إخبار بالذي حقيقة، فتكون الباء في أخبر بالذي، إمّا بمعنى الاستعانة أي استعن على هذا الإخبار المخصوص بالذي، وإمّا بمعنى عن فيكون تقدير أخبر بالذي، أخبر عن الذي، وكما أوّلنا الباء بأنّها بمعنى عن كذلك تؤوّل عن بأنّها بمعنى الباء فيصير أخبر عن الذي تريد (٣) وإنّما لزم تأويل هذا اللفظ لأنّ الذي في هذا الباب مبتدأ مخبر


(١) شرح الوافية، ٢٩٠.
(٢) شرح الوافية ٢٩٠ وانظر شرح المفصل، ٣/ ١٥٨ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٦.
(٣) نقل صاحب الهمع، ٢/ ١٤٦ عن ابن السراج وأبي حيان قولهما: إن الإخبار ليس بالذي ولا عن الاسم بل بالاسم عن الذي، قال ابن السراج وذلك لأنّه في المعنى مخبر عنه، قال أبو حيان: ويحتمل أنّ الباء بمعنى عن، وعن بمعنى الباء كما تقول سألت عنه وسألت به فكأنه قال: أخبر بهذا الاسم أي صيّره خبرا، وقال غيره الباء هنا للسببيّة لا للتعديّة، وكأنه قيل: أخبر بسبب الذي أي سبب جعلها مبتدأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>