للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا إلحاق هاء السكت فلأنّ الواو والياء في هو وهي متحركتان في الوصل فجيء بالهاء في الوقف لبيان حركتهما (١) وتقول: ها هنا وها هناه، وهؤلاء وهؤلاه، إذا قصرا أعني إذا قصر هؤلاء وهؤلاه، والهاء لبيان الألف لأنها خفية، ولا يجوز أن تأتي بهذه الهاء في الأسماء المتمكنة التي آخرها ألف فلا تقول: أفعاه كما قلت: هؤلاه، لئلا تلتبس بالإضافة وتقول: أكرمتك وأكرمتكه بإلحاق هاء السكت لبيان الحركة (٢) وتقول: غلامي بالإسكان وغلاميه بإلحاق الهاء، أمّا السكون فعلى الأصل، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم في الوصل، لأنّ ياء المتكلّم مفتوحة على المختار (٣) وتقول: ضربني بإثبات الياء ساكنة، وضربنيه بإلحاق الهاء وضربن بالحذف وسكون النون، أما ثبوت الياء ساكنة فعلى الأصل في الوقف، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم، وأما الحذف وسكون النون، فلأنّ الوقف من شأنه حذف الحركة وقرأ أبو عمرو (٤) أكرمن وأهانن (٥) قال الأعشى: (٦)

ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن

وتقول: ضربكم وضربهم وعليهم وبهم بإسكان الميم في الوقف، لأنّ من شأن الوقف أن يحذف الحركة وما يجري مجراها من حروف المدّ واللين، لما بينهما من المجانسة والمناسبة فيحذف حرف المدّ الذي هو الواو في ضربهمو وما أشبهه في الوقف، لأنه كالحركة ومنه قولك: أخذت منه وضربه بإسكان الهاء في الوقف، ومثل هذا لا يكون في الوصل إلا موصولا أي متحرك الهاء، وتقول في الوصل: هذي أمة الله فإذا وقفت قلت: هذه، لأنّ الوقف لمّا كان مسلّطا على حذف الحركة وما جانسها من الياء والواو حذفت له الياء من هذي فبقي الاسم على حرف واحد فوجب إلحاق الهاء للعوض فقالوا: هذه، وأمّا قولهم: هذ هي، فهو لأنّهم أجروا


(١) شرح المفصل، ٩/ ٨٤.
(٢) المفصل، ٣٤٣.
(٣) حاشية ابن جماعة، ١/ ١٨٠.
(٤) السبعة، ٦٨٤ والكشف، ٢/ ٣٧٤ والنشر، ٢/ ١٩١ - ٤٠٠.
(٥) من الآيتين ١٥ - ١٦ من سورة الفجر.
(٦) ديوانه ٦٩ ونسب له في الكتاب، ٤/ ١٨٦ - ١٨٧ والأمالي الشجرية، ٢/ ٧٣ وشرح المفصل، ٩/ ٨٣ - ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>