للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونوقشت هذه الأدلة بما يلي:

١- أن هذه الأحاديث ضعيفة، ومما يدل على ذلك: أن الغلول كان كثيرا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكثرة المنافقين والأعراب، وأهل المغازي لم يتركوا شيئا مما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في مغازيه إلا ذكروه، فلو كان أحرق رحل أحد لنقلوا ذلك لنا مستفيضا وحيث لم ينقل ذلك في كتب السير المشهورة دل على ضعفها أو أنه لا أصل لها (١) .

وكذلك مخالفة الأحاديث والآثار المشهورة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرق أحدا ولو صحت الأحاديث لاحتمل أن يكون ذلك حين كانت العقوبات في الأموال، كما في مانعي الزكاة (٢) .

٢- أن الذين قالوا يحرق الرحل والمتاع استثنوا المصحف والحيوان والسلاح وملابس الغال ونفقته، فيقاس على ذلك سائر الأمتعة، الغازي لا يحمل معه في العادة إلا ما يحتاج إليه للقتال (٣) .

الترجيح

الذي يظهر رجحان قول الجمهور أنه لا يحرق متاعه ورحله لما سبق من الأدلة؛ ولأن المجاهد لا يوجد معه إلا سلاحه ولباسه وطعامه وشرابه ولا يحرق شيء من ذلك بالاتفاق. والله أعلم.


(١) شرح السير الكبير (٤/٥٩) والتمهيد (٢/٢١) والجامع لأحكام القرآن (٤/٢٥٢، ٢٥٣) .
(٢) المراجع السابقة في الهامش السابق.
(٣) شرح السير الكبير (٤/٥٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>