للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرع الأول

دعوة العدو إلى الإسلام قبل القتال

سبق في الحديث عن مراحل الجهاد في سبيل الله، أن المرحلة الأخيرة التي استقر عليها أمر الجهاد في سبيل الله، هي قتال الكفار حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية وهم صاغرون (١) .

لكن، هل يقاتلون دون أن يدعوا إلى الإسلام، أم لا بد من دعوتهم أولا؟ لا يخلو حال الكفار من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون دعوة الإسلام لم تبلغهم.

الحالة الثانية: أن تكون دعوة الإسلام قد بلغتهم.

الحالة الأول: أن تكون دعوة الإسلام لم تبلغهم.

لم أجد بين الفقهاء (٢) رحمهم الله تعالى فيما اطلعت عليه خلافا أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فإنه يجب دعوته قبل القتال.

قال في بداية المجتهد: (شرط الحرب بلوغ الدعوة باتفاق، فلا يجوز حربهم حتى تبلغهم الدعوة وذلك شيء مجمع عليه من المسلمين) (٣) .


(١) راجع مراحل تشريع الجهاد فيما سبق في هذا البحث.
(٢) المبسوط (١٠/٦) وفتح القدير (٥/١٩٥) والمدونة (٢/٢) والكافي في فقه أهل المدينة (١/٤٦٦) والمعونة (١/٦٠٤) والأم (٤/٢٣٩) وروضة الطالبين (١٠/٢٣٩) والمغني (١٣/٢٩) وكشاف القناع (٢/٣٦٩) .
وقد ذكر الشوكاني قولا ولم ينسبه لأحد أن دعوة الكفار قبل القتال لا تجب مطلقا انظر: نيل الأوطار (٧/٢٣١) وقد تابع في ذلك الصنعاني في سبل السلام (٤/٨٩) قال النووي عن هذا القول: إنه باطل. انظر: شرح صحيح مسلم (١١/٢٨٠) .
(٣) بداية المجتهد (١/٣٨٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>