للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثاني

استئجار من ينوب عنه في الجهاد

تقرر في المطلب السابق أنه لا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد إذا تعين على المجاهد (١) .

وعليه لا يجوز له استئجار من ينوب عنه في هذا الحالة باتفاق الفقهاء (٢) .

أما إذا لم يتعين عليه الجهاد، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز استئجار من ينوب عنه (٣) .

واستدلوا بما يلي:

١- أنه وإن كان الجهاد عليه فرض كفاية، فإن من باشره يتعين عليه، فلم يجز أن ينوب فيه عنه غيره، كالحج عن غيره إذا كان عليه فرضه.

٢- أنه إذا حضر الزحف يدافع عن نفسه فلم يجز أن يدافع عن نفسه بعوض على غيره (٤) .

وذهب المالكية إلى جواز أن ينوب عن المجاهد غيره يجعل وشرطوا:

١- أن يكون النائب والمنوب عنه من ديوان جند واحد.

٢- أن يكون الجعل عن خرجة واحدة.

٣- أن لا يعين الإمام شخص الخارج وإنما يعين طائفة كأن يقول: يخرج مائة دون أن يعين الأشخاص.

٤- أن يكون ذلك بعلم الإمام (٥) .

واستدلوا بما يلي:

١- أن الناس مضوا على ذلك أن يجعل القاعد للخارج إذا كانوا من ديوان واحد.

٢- أن مهمتهم سد الثغور، فمن خرج لذلك فقد أدى المهمة (٦) .


(١) راجع: المبحث الثالث في الإجارة.
(٢) بدائع الصنائع (٤/٤٤) وحاشية الدسوقي (٢/١٨٢) وشرح السنة للبغوي (١١/١٦) والمبدع (٥/٩٠) والمحلى بالآثار (٧/١٥) .
(٣) شرح السير الكبير (٣/٧٤) والحاوي الكبير (١٤/١٢٨) والفروع (٦/٢٣١) .
(٤) المراجع السابقة.
(٥) حاشية الدسوقي في (٢/١٨٢) وحاشية الخرشي (٤/٢٧) والمدونة (٢/٤٤) .
(٦) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي (١/٤٦٥) والمدونة (٢/٤٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>