للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرع الأول

وصية (١) المجاهد قبل الخروج للجهاد

لا يختلف المجاهد في سبيل الله عن غيره في الوصية، إلا أن المجاهد بخروجه للجهاد في سبيل الله أكثر عرضة للموت من غيره، فتكون الوصية آكد في حقه، والوصية على وجهين:

الوجه الأول: الوصية الواجبة:

وهي: الوصية بالحقوق الواجبة على الإنسان والتي لا بينة عليها تثبتها بعد وفاته، سواء كانت حقوق لله تعالى، كالزكاة والكفارات، أو حقوق للآدميين، كالديون والودائع ونحو ذلك (٢) وهذا الوجه من الوصية لا خلاف في وجوبه بين الفقهاء (٣) فيما أعلم.

يدل على ذلك ما يلي:

١- عموم قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] .


(١) الوصية لغة: ما أوصيت به وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت، والوصية والإيصاء بمعنى واحد في اللغة، أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك. انظر: لسان العرب (١٥/٣٩٤) مادة وصى، والمصباح المنير ص ٦٦٢ مادة وصى.
وفي الاصطلاح: تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت. انظر: شرح قانون الوصية لمحمد أبو زهرة ص ٩ وأحكام الوصايا في الفقه الإسلامي د/ علي الربيعة ص ٤٠.
(٢) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٤/٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام (٤/٣٢٣) .
جاء في المجموع: إذا استقر عزمه على السفر للغزو أو غيره، فينبغي أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي والمكروهات، ويخرج من مظالم الخلق، ويقضي ما أمكنه من ديونهم، ويرد الودائع ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة، ويكتب وصيته ويشهد عليها (٤/٢٦٥) وانظر: كفاية الأخيار ص (٣٤٣) .
(٣) المغني (٨/٣٩٠) ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص (٣٧٨) والذخيرة (٧/٦) وبدائع الصنائع (٦/٤٢٣) واللباب شرح الكتاب (٤/١٦٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>