للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أهل التفسير: النهي في الآية يتناول من قتل نفسه عمدا (١) .

ومن السنة: عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل (٢) لا يدع لهم شاذة ولا فاذة (٣) إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إنه من أهل النار. فقال رجل (٤)

من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديا، فاستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال الرجل ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدوا للناس وهو من أهل الجنة) (٥) .

وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (شهدنا خيبر (٦) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لرجل ممن معه يدعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها


(١) أحكام القرآن للجصاص (٢/٢٢٨) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/١٥٠) .
(٢) قيل: اسمه قزمان الظفري، نسبه إلى بني ظفر بطن من الأنصار. انظر الإصابة (٥/٣٣٥) ت رقم (٧١٢٣) .
(٣) الشاذة: منفرد عن الجماعة والفاذة: مثله ما لم يختلظ بهم، والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله. وقيل: المراد بالشاذ والفاذ ما كبر وصغر، وقيل: الشاذ الخارج والفاذ المنفرد انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/٤٠٦) ٣/٣٧٨ وفتح الباري (٧/٦٠٠) .
(٤) هو: أكثم بن الجون وقيل: ابن أبي الجون، واسمه عبد العزي بن منقذ بن ربيعة، انظر: أسد الغابة (١/١٣٣) ت رقم (٢١٧) والإصابة (١/٢٥٨) ت رقم (٢٤٠) ..
(٥) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي باب غزوة خيبر ح رقم (٤٢٠٣) ورقم (٤٢٠٧) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الإيمان باب بيان غلط تحريم قتل الإنسان نفسه ح رقم (١١٢) .
(٦) الثابت أن أبا هريرة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما بعد فتح خيبر، فالمراد بقوله (شهدنا خيبر) أي جيشها من المسلمين. انظر: فتح الباري (٧/٦٠١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>