للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١) .

فهو قد أتى بالعبادة على قدر استطاعته.

وأما الجمهور فلم ينصوا على التيمم للأسير -حسب ما اطلعت عليه- وإنما ذكروا جواز التيمم للمحبوس الذي منع منه الماء، ولا إعادة عليه (٢) إلا عند الشافعية إذا كان محبوسا في الحضر فيجب عليه إعادة الصلاة (٣) .

والذي يظهر أن الأسير في معنى المحبوس فيجوز له التيمم عند هؤلاء الأئمة قياسا على المحبوس بل إنه أولى من المحبوس، لأن المحبوس ربما كان حبسه في بلاد الإسلام فيجد من يناوله الماء ويهيئ له أسباب القيام بالعبادة.

أما الأسير عند العدو فربما رأوا أن منعه من ممارسة العبادات من أشد التنكيل به فيمنعونه من الطهارة بالماء حتى لا يؤدي الصلاة ونحوها، فكان جواز التيمم في حقه أولى. ولا إعادة عليه، لأنه أدى العبادة على حالة لا يمكنه أداءها على غيرها، كعادم الماء إذا صلى بالتيمم ثم وجد الصلاة لا إعادة عليه، والله أعلم.


(١) سبق تخريجه.
(٢) المدونة (١/٤٤) بلغة السالك (١/٧٦) التلقين ص ٦٨ حلية العلماء (١/٢٦٨) والمجموع (٢/٣٢١) والمغني لابن قدامة (١/٣١١) وكشاف القناع (١/١٥١) والإنصاف (١/٢٦٤) ، والمحلى بالآثار لابن حزم (١/٣٤٧) وفي رواية عند الحنابلة أنه لا يجوز التيمم لعدم الماء إلا في السفر، اختارها الخلال انظر الإنصاف (١/٢٦٤) .
(٣) حلية العلماء (١/٢٦٨) والمجموع (٢/٣٢١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>