للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحصيله لم يكن كثيرا، وله في فن الحديث كتاب "تهذيب الآثار" لم يؤلف مثله في بابه، وهو موجود في مكتبة الآستانة، وله كتاب "اختلاف الفقهاء وجد منه شيء يسير في المكتبة الخديوية طبع في برلين سنة ١٣٢٠ موافقة سنة ١٩٠٢.

وأول كتاب صنف في الخلاف المجرد كتاب "المحرر في النظر".

٢٧٥- لأبي علي الحسين بن القاسم الطبري الشافعي:

المتوفى سنة ٣٠٥ خمس وثلاثمائة ببغداد قاله ابن خلكان: فهو قابل كتاب الطبري هذا الذي هو سبب محنته، وذلك أنه ذكر فيه اختلاف مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي حنيفة مع أبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم، ولم يذكر أحمد بن حنبل قيل: إنه سئل عن ذلك، فقال: لم يكن أحمد فقيها إنما كان محدثا، وما رأيت له أصحابا يعول عليهم.

فأساء ذلك الحنابلة، ورموه بالرفض بسبب قوله بالمسح على القدمين وهو قول رافضي، وقيل إنه يقول بالمسح والغسل معا، وأهاجوا عليه العامة يوم دفنه، فمنعوا دفنه نهارا، ومنعوا الناس من الدخول إليه في حياته وقيل: إنهم سألوه عن حديث الجلوس على العرش؛ فقال: إنه محال وأنشد:

سبحان من ليس له أنيس ... ولا له في عرشه جليس

فمرموه بمحابرهم وكانوا ألوفا، فدخل داره، فرموه بالحجارة حتى صار على بابه كالتل العظيم، وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرات الألوف من الجند يمنع العامة، ووقف على بابه إلى الليل، وأمر برفع الحجارة عنه، وكان كتب على بابه البيت السابق، فمحاه نازوك، وكتب أبياتا في مدح ابن حنبل، فخلا بداره، وعمل كتابه المشهور في الاعتذار إليهم، وذكر مذهبه واعتقاده، ولم يخرج كتابه اختلاف الفقهاء حتى مات، فوجوده مدفونا في التراب، فأخرجوه ونسخوه. وأما الإلحاد الذي نسبوه إليه فهو أنه قال في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ١


١ سورة المائدة: ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>