للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعل منه الناظم: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾، وقدر الزمخشري عطف ﴿مُخْرِجُ﴾، على ﴿فَالِقُ﴾ (١).

بمحذوف صفة لبيضاء. "أم" بالجر، بدل أو عطف بيان لبيضاء باعتبار اللفظ، وبالرفع باعتبار المحل، أو خبر لمبتدأ محذوف. "صبي" مضاف إليه. "حبا" فعل ماض، والجملة صفة لصبي. "أو دراج" معطوف على حبا؛ لتأويله بدرج.

المعنى: يريد الشاعر امرأة تامة الخلق، تشبه الظباء في طول عنقها، ولا يكون معها غير صبي يحبو، أو قريب عهد بالمشي، لا يكاد يدرك؛ حتى لا ينم عن اتصاله بها.

الشاهد: عطف الاسم المشبه للفعل -وهو "دارج"- على الفعل؛ وهو "حبا"، وفي هذا الشاهد تسامح؛ لأن المعطوف عليه محل جملة "حبا"؛ لأنها صفة لنكرة، فهو من العطف على الجملة لا على الفعل.

وعليه يكون قوله: "أم صبي" بدلًا، أو عطف بيان من "ذات خلق بارج".

(١) فيكون من عطف الاسم. من الآية ٩٥ من سورة الأنعام، وفي عطف الفعل على الفعل، وعلى اسم يشبهه أو العكس، يقول الناظم:

واعطف على اسم شبه فعل فعلا … وعكسا استعمل تجده سهلا*

أي: اعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل؛ كاسم الفاعل ونحوه، واستعمل العكس؛ وهو: أن تعطف الاسم على الفعل الواقع موقع الاسم تجد الأمر سهلا ومستساغًا.

هذا: ويجوز عطف الجملة الاسمية على نظيرتها، كما يجوز عطف الجملة الفعلية على مثلها، بشرط اتفاقهما خبرًا أو إنشاء، ويمنع إن اختلفا في ذلك على الصحيح.

أما عطف الاسمية على الفعلية، والعكس، فجائز على الراجح، ومن الحكم المأثورة: "للباطل جولة ثم يضمحل"؛ فالجملة المضارعية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، وقد تعطف الجملة على المفرد أو العكس، إذا كانت الجملة في الحالتين مؤولة بالمفرد؛ كأن تكون نعتًا؛ أو خبرًا أو حالا، كقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾؛ أي أو قائلين، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾؛ فقاعدا معطوف على قوله: ﴿لِجَنْبِهِ﴾.


* "على اسم" جار وجرور متعلق باعطف. "شبه فعل" شبه نعت لاسم. وفعل مضاف إليه، "فعلا" مفعول اعطف. "وعكسا" مفعول مقدم لاستعمل. "تجده" فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر؛ وهو "استعمل"، والهاء مفعوله الأول. "سهلا" مفعوله الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>