وإنما منع بعضهم صرف باب "أبطح"(٢)، و"أدهم"، للقيد (٣)، و"أسود" و"أرقم" للحية (٤)، مع أنها أسماء؛ لأنها وضعت صفات؛ فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الاسمية (٥). وربما اعتد بعضهم باسميتها فصرفها.
وأما "أجدل" للصقر، و"أخيل" لطائر ذي خيلان (٦)، و"أفعى" للحية؛ فإنها اسماء في
(١) أي: أنه فقد الشرطين معا؛ لأن وصفيته طارئة؛ فإن الأصل فيه أن يستعمل اسما للعدد المخصوص؛ ولأن مؤنثه يكون بالتاء؛ تقول: سافرت أياماً أربعة، أما إذا استعمل "أربع" في مجرد العدد؛ بأن قصد به الكمية العددية المذكورة، فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ لأنه قصد لفظه فصار علمًا؛ تقول: أربع اسم من أسماء العدد، ومثله:"أرنب"، في قولك:"هذا رجفل أرنب"؛ أي ضعيف؛ فلا يمنع من الصرف، لأن وصفيته عارضة، أصله اسم للحيوان المعروف، ممنوع من الصرف؛ للعلمية ووزن الفعل.
(٢) الأبطح: اسم للمكان الواسع يجري فيه الماء بين دقاق الحصي، وأصله: وصف للشيء المرتمي على وجهه، وبابه، الصفات بالأمكنة؛ كالأجرع، للمكان المستوى، والأبرق، للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين، وأصله: وصف لكل شيء لامع براق.
(٣) اسم للقيد المصنوع من الحديد، وأصله وصف للشيء الذي فيه دُهمة؛ أي سواد، وبابه: الصفات العامة.
(٤)"أسود" اسم للثعبان الأسود، وأصله: وصف لكل شيء أسود، و"أرقم": اسم للثعبان الذي ينتشر على جلده نقط بيض وسود؛ كالرقم، وأصله: وصف للشيء المرقوم؛ أي المنقط.
(٥) أي الاسمية المجردة الخالية من الوصفية والعلمية، وذكره سيبويه: أن العرب لم تختلف في منع صرف: أدهم، وأسود، وأرقم، وأبطح، وأجرع، وأبرق، وورد أن بعض العرب يصرف الثلاثة الأخيرة.
(٦) جمع خال: وهي النقطة التي يخالف لونها سائر الجسم، وتسمى "الشامة" وقيل: هو طائر أخضر اللون على جناحيه نقط؛ كالخيلان، تخالف لونه، ويسمى "الشقراق"، والعرب