إحداها: أن يكون مذكورا، كامكث هنا أزمنا، وهذا هو الأصل.
والثانية: أن يكون محذوفا جوازًا (١)، وذلك كقولك: فرسخين، أو يوم الجمعة، جوابا لمن قال: كم سرت؟ أو متى صمت؟
والثالثة: أن يكون محذوفا وجوبا (٢)، وذلك في ست مسائل، وهي:
أن يقع صفة (٣)، كمررت بطائر فوق غصن، أو صلة، كرأيت الذي عندك (٤). أو حالا، كرأيت الهلال بين السحاب. أو خبرا، كزيد عندك (٥). أو مشتغلا عنه، كيوم الخميس صمت فيه (٦). أو مسموعا بالحذف لا غير (٧)، كقولهم: حينئذ الآن، أي كان ذلك حينئذ واسمع الآن (٨).
(١) أي: إذا دل عليه دليل، ويسمى الظرف الذي حذف عامله جوازا: الظرف اللغو.
(٢) ويسمى هذا: الظرف المستقر.
(٣) أي: أن يكون الظرف صفة "فوق" في المثال: صفة لطائر.
(٤) فـ"عندك" ظرف متعلق بمحذوف صلة للذي.
(٥) فـ"عندك" خبر عن زيد" و"بين" حال من الهلال، والناصب في جميع ما تقدم محذوف وجوبا، تقديره: فعل، كاستقر أو وصف، كمستقر، فيما عدا الصلة فيتعين أن يكون المحذوف فعلا؛ لأن الصلة "لغير أل" لا تكون إلا جملة، والوصف مع مرفوعه ليس جملة، ويستثنى من الظروف: ما قطع معنى الإضافة وبني على الضم، فإنه لا يقع صلة ولا صفة، ولا حالا، ولا خبرا.
(٦) فـ"يوم الخميس" منصوب بفعل محذوف وجوبا، يفسره صمت، وإنما قال: صمت فيه، ولم يقل صمته؛ لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية، بل يجب جره بفي.
(٧) جاء في المغني: أن الصيحح أن يقال: "ليس غير" وأنكر صحة قولهم: "لا غير".
(٨) فـ"حين": منصوبة لفظا بفعل محذوف، وهي مضافة إلى "إذ"، و"الآن" مبني على الفتح في محل نصب، وناصبه محذوفه كما قدره المصنف، وهذا مثل يقال لمن ذكر أمرًا.