للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان المحذوف المضاف إليه فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقه من إعراب وتنوين، ويبنى على الضم؛ نحو: ليس غير، ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ كما مر (١).

أي ما يأتي بعد المضاف -وهو المضاف إليه- يكون خلفا عنه في الإعراب عند حذفه؛ فيعرب بإعرابه، وقد يجر العرب الذي أبقوه بعد حذف المضاف -وهو المضاف إليه- ويتركونه على حاله كما كان قبل حذف المتقدم وهو المضاف، لكن بشرط أن يكون المضاف المحذوف مماثلا لما عطف عليه في لفظه ومعناه؛ ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف.

هذا: وقد يحذف أكثر من مضاف، فيقوم الأخير مقام الأول. فمثال حذف مضافين قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، فإن الأصل: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، فحذف: "بدل، شكر" وكلاهما مضاف. وقام "رزق" مقام الأول.

ومثل حذف ثلاثة قول تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أصل: فكان الرسول من جبريل قدر مسافة قرب قاب قوسين، فحل المضاف غليه الأخير "وهو: قاب"، محل الأول، "وهو: قدر" وإذا حذف المضاف، بعد استيفاء شروط حذفه، جاز عدم الالتفات إليه عند عود الضمائر ونحوها، مما يقتضي المطابقة؛ كالتعريف. والتنكير والإفراد وغير ذلك، وجاز مراعاته كأنه موجود، وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾.

الأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير "ها" مؤنثا إلى القرية، ورجع الضمير "هم" مذكرا إلى "أهل" المحذوف.

(١) هذا في حالة ما إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه. ومثل: "غير" و"قبل" و"بعد"


صلة واسم كان يعود إلى المضاف إليه. "قبل" ظرف خبر كان. "حذف" مضاف إليه. "ما" اسم موصول مضاف إليه. "تقدما" الجملة صلة، "لكن" حرف استدراك. "بشرط" متعلق بمحذوف حال من فاعل جروا، أو من مفعوله، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي لكن ذلك الجر كائن بشرط … إلخ "ما" اسم موصول اسم يكون "حذف" الجملة صلة ما. "مماثلا" خبر يكون. "لما" متعلق بمماثل، وما: اسم موصول. "عليه" متعلق بعطف الواقع صلة لما.
الظروف الدالة على الغاية؛ كفوق، وتحت … إلخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>