للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتارة يبقى إعرابه ويردي إليه تنوينه، وهو الغالب (١)؛ نحو: ﴿وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ﴾، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾، وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه (٢) كما كان في الإضافة.

وشرط ذلك في الغالب: أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف (٣)، وهذا العامل:

إما مضاف؛ كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل (٤)، أو غيره؛ كقوله:

بمثل أو أنفع من وبل الديم (٥)

(١) هذا إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه، فيرجع المضاف إلى حالته الإعرابية قبل الإضافة، ويرد إليه ما حذف للإضافة كالتنوين … إلخ.

(٢) وذلك إذا حذف المضاف إليه ونوى ثبوت لفظه، فلا يتغير إعراب المضاف إليه إلا يرد إليه ما حذف للإضافة؛ كالتنوين، والنون إن كان مثنى أو مجموعا.

(٣) أي في صيغته ومعناه؛ ليدل على المحذوف نصا، فيكون في قوة المذكور.

(٤) الأصل: خذ ربع ما حصل ونصف فما حصل، فحذف المضاف إليه الأول لدلالة الثاني عليه، وأبقى المضاف الأول وهو "ربع" على حالة بدون تنوين؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وقد عطف عليه. "نصف" وهو مضاف إلى مثل المحذوف.

(٥) عجز بيت من الرجز، لم ينسب لقائل وصدره:

علقت آمالي فعمت النعم

اللغة والإعراب: علقت: وصلت. آمالي: جمع أمل، وهو ما يطمع فيه المرء ويرجوه، وبل، والوبل: المطر الكثير كالوابل، الديم جمع ديمة، وهي المطر الدائم لا رعد فيه ولا برق. "آمالي" مفعول علقت. "فعمت" الفاء عاطفة، و"عم" فعل ماض، والتاء علامة التأنيث. "النعم" فاعل فعمت وسكن للشعر، "بمثل" متعلق بعلق، وهو مضاف إلى محذوف يدل عليه المذكور بعده، "أو أنفع" معطوف على "مثل" المجوررة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل، "من ويل الديم" متعلق بأنفع ومضاف إليه، وسكن "الديم" كذلك للشعر.

المعنى: وصلت آمالي وما أجروه في الحياة، ووضعتها بين يدي رجل أسبغ علي نعمه وعمني بفضله، فكان مثل الغيث العميم أو أكثر منه نفعا.

الشاهد: حذف المضاف إليه بعد "مثل"؛ لدلالة "وبل الديم" عليه، والتقدير: بمثل وبل الديم. والعامل: "أنفع" وهو غير مضاف، بل مجرور بالعطف على "مثل".

<<  <  ج: ص:  >  >>