للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: تَخَلَّيتُ معناه تَبَرَّأْتُ من الشِّركِ وانْقَطَعْتُ عنه وفي هذا حُجَّةٌ لَمنْ ذَهَب إلى أن المُشرِكَ لا يكون مُسلِمًا حتى يتكَلَّم بالشَّهادةِ ويتبرَّأَ من دِينهِ لأن بعضَ أهلِ الشرك يُؤمِن بالله وهو يُنِدُّ ١ معه ويؤمن برسوِله وهو لا يراه خَاتِم الأَنْبياء.

وقوله: كل مُسلِم عن مسلم مُحرِم فإن المُحرِمَ في أشياء يقال أَحرَم الرجلُ إذا دخل في الحَرَم وأَحرَم إذا دخل في الشهر الحَرَام وأَحْرَم إذا اعْتَصَم بحُرْمَةٍ وقال الشاعر:

فَيَعلُم حَيَّا مالكٍ ولَفِيفُها ... بأَنْ لَستُ عن قَتْل الحُتاتِ بمُحرِم

وقال آخر:

قَتَلُوا ابنَ عَفَّانَ الخَلِيفَةَ مُحرِمًا ... ودَعَا فلم أَرَ مثلَه مَخذُولًا ٢

يريد أنهم قتلوه في الشَّهر الحرام. وقال زُهَيْر:

وكَمْ بالقَنان من مُحِلٍّ ومُحرِم ٣

والمحل: المحارب هاهنا والمُحرِم: المُسالِم.

ومعنى الحديث أَنَّ المُسِلمَ مُعتَصِم بالإسلام مُمتنِع بحُرْمِته مِمَّن أراد دَمَه أو مالَه.

وقوله: "أَخوان نَصِيران" معناه أنّ من حَقّ المُسلِمَيْن أن يَتعاونَا ولا يَتخاذَلا وهذا كقوله: "وهم يد على من سواهم" ٤.


١ يند معه: يتخذ معه أندادا.
٢ ح: "مقتولا" بدل "مخذولا. وهو في اللسان والتاج "حرم" وعزي للراعي. وهو في ديوانه /١٤٤.
٣ في الديوان /١١. وصدره: "جعلن القنان عن يمين وحزنه". والقنان جبل لبني أسد.
٤ أخرجه أبو داود في مواضع منها في الديات ٤/ ١٨١ والنسائي في ٨/ ١٩ وأحمد في مسنده ١/ ١٢٢ وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>