للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْحَمْدُ رَأْسُ الشُكْرِ مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لا يَحْمَدُهُ" ١.

أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ تَحَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو عن رَسُول الله.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الحمد: نوع والشُكر جِنْس فكلّ حَمْدٍ شُكْرٌ وليس كل شُكْرٍ حمدًا. وهو عَلَى ثلاث منازل شُكرُ القَلْب وهو الاعتقاد بأن الله وليّ النِعَم قَالَ الله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ٢.

وشُكْرُ اللسان وهو إظْهارُ النِّعْمة بالذِّكْر لها والثَّناءِ عَلَى مُسْدِيها. قَالَ الله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ٣ وهو رأس الشكر المذكور في الحديث وشكر العمل وهو إدآب النفس بالطاعة قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً} ٤. وقام رَسُول الله حتى تَفطَّرت قدماه فقيل له يا رَسُول الله أليس قد غَفَر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر قَالَ: "أفلا أكونُ عَبدًا شَكُورًا". وقد جمع الشَّاعُر أنواعَه الثلاثَة فَقَالَ:

أفادَتْكم النَّعْماءُ مِنّي ثلاثةً ... يَدِي ولِسانِي والضَّمِيرَ المُحجَّبا

ويقالُ: إنّ الحمدَ ما كان على غير مقابلة والشُّكرَ عن مقابلة ٥


١ مصنف عبد الرزاق ١٠/ ٤٢٤ وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣/ ٤١٨ وعزاه أيضا للبيهقي.
٢ سورة النحل: ٥٢.
٣ سورة الضحى: ١١.
٤ سورة سبأ: ١٣.
٥ كذا في س ولم يرد في ت, م, ط, ح وجاء في الفائق للزمخشري "حمد": الشكر لايكون إلا على نعمة وهو مقابلتها قولا وعملا ونية وذلك أن يثني على المنعم بلسانه ويدئب نفسه في الطاعة له ويعتقد أنه ولي النعمة ... وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل وهو شعبة واحدة من شعب الشكر وإنما كان رأسه لأن فيه إظهار النعم والنداء عليها والإشادة بها. والبيت في الفائق دون عزو.

<<  <  ج: ص:  >  >>