للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشخصى والنوعى، وحينئذ يكون التعرض بالإفراد الشخصى متروكا استغناء بشيوعه وظهوره عن البيان والمثال أعنى قوله: نحو: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ظاهر فى قصد الشخصى، والأظهر أو التنويع مكان قوله (أو النوعية) أى: جعل المسند إليه نوعا إلا أنه تفنن فى ذكر الأسباب فأبرز بعضها فى صورة الغرض المترتب وبعضها فى صورة الحامل المتقدم نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (١) أى: نوع من الغشاوة غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات الله، فإن التنكير كما يفيد الوحدة الشخصية أو النوعية يفيد إبهامها وكونها مجهولة، وإفادة كونها مجهولة لئلا يتأتى المخاطب عن قبوله لعدم حضوره بغطاء من أغطيته يعرفها، وليعلم أنها عسيرة الإزالة لعدم معرفتها حتى يعرف طريق إزالتها، وبما شيدنا ببيان هذه النكتة اندفع ما قالوا: إن الأقضى لحق المقام حمله على التعظيم كما فعله المفتاح أى: غشاوة عظيمة تحول بين أبصارهم والحق المبين بالكلية، وما يسبق إلى الوهم أن عدول المصنف هنا عما فى المفتاح أشبه بالإفساد مما هو بصدده من الإصلاح، ولا يذهب عليك أن جعل تنوين غشاوة للنوعية يحوج إلى جعل غشاوة مستعملة فى المجاز الأعم من الحقيقة ليصير التعامى نوعا منها داخلا تحتها (أو التعظيم) أى: بيان العظمة لجعل الإبهام وسيلة إلى عظمته؛ لأن العظمة حاجبة عن معرفة العظيم (أو التحقير) أى: بيان الحقارة المناسبة للنكارة؛ لأن الحقير لعدم الاعتناء به لا يعرفهما (كقوله) أى قول ابن أبى السمط قال فى القاموس: السمط الرجل الخفيف وأبو السمط من كناهم، وفى سوق كلامه دلالة واضحة على أن المثال لهما فاعرفهما.

[له حاجب] أى مانع عظيم [فى كلّ أمر يشينه] أى يعيبه وهو كونه عيبا؛ فلذا قال: فى كل أمر [وليس له عن طالب العرف] أى الإحسان [حاجب] (٢)


(١) البقرة: ٧.
(٢) البيت كما في زهرة الآداب لأبي السمط مروان بن أبي حفص، وقبله:
فتى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب
ومعنى البيت: أن ممدوحه له حاجب عظيم من نفسه، يمنعه عن فعل ما يشينه، وليس له حاجب ما عن طلب الندى، فالحاجب الأول التنكير فيه للتعظيم، والحاجب الثاني التنكير فيه للتحقير على سبيل المبالغة في النفي وفي قوله: (وليس له عن طالب العرف حاجب) قلب، والأصل: وليس لطالب العرف حاجب عنه. انظر البيت في التبيان (١/ ١٧١)، والإشارات ... -

<<  <  ج: ص:  >  >>