للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلك أن تقول: الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب، والتحقق لأصل الفعل، فذكر (لو) للإشعار بأن الرؤية بمثابة من الهول، يظن معها أنه يمتنع من المخاطب، هكذا حقق المقام، ولا يلتفت إلى ما باهى به الشارح المحقق، حيث قال: فهذا مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل، كأنه قد قيل: قد انقضى هذا الأمر، ولكنك ما رأيته، ولو رأيته لرأيت أمرا عجبا، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام، فإن دل على تنزيل المرئي منزلة المتحقق لصدوره عمن لا خلاف في إخباره، ولو دخل على الرؤية، ولا يلزم من كون ما فرض رؤيته كالمتحقق كون الرؤية كذلك تأمل، ولا تذهل. وبالتقليد عن التحقيق لا تغفل.

ولك أن تقول: المضارع على مقتضى الظاهر؛ لأنه استقبالي، ودخول (لو) مكان (إن) للإشعار باستبعاد تحققه، كأنه كالممتنع، وهذا الدخول لا ينافي عدم دخول (لو) إلا على الماضي على ما هو الأصل؛ لأن ذلك في (لو) المستعملة فيما وضعت له، لا فيما إذا استعملت بمعنى (إن) فإن العدول حينئذ ليس في إيراد المضارع، بل في إيراد (لو) (كما في رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) فإنه نزّل فيه (يود) منزلة (ود) حتى صح دخول (ربما) عليه، وإلا (فربما) لا تدخل على المضارع، ولا يدخل من الأفعال إلا على الماضي؛ لأنه لتقليل ما وقع في الماضي، خلافا لأبي علي ومن تبعه، فإنه ذكر في غير الإيضاح وقوع الحال والاستقبال بعدها خلافا للكوفيين، فإنهم جعلوا (ربما يود) بتقدير: ربما كان يود. وقال بعض البصريين: ما في ربما يود موصوفا، أي: رب شيء يوده الذين كفروا، قد تحقق وثبت، ثم بين ذلك بقوله: لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) أي: يودون لو كانوا مسلمين، والمراد تحقق في ودهم وتمنيهم.

ولا يخفى ما فيه من التكلف، ولا يخفى أن توضيح التنزيل فيما هو بصدده بهذه الآية مع كثرة الاختلاف فيها توضيح بما هو أخفى، ولو قال: ومثله ربما يود لو كان أولى، ومعنى التقليل مع كثرة ودادتهم: أنه بمنزلة قليل لعدم نفعه؛ إذ ربما ألف لا يعدل واحدا.


(١) الحجر: ٢.
(٢) الحجر: ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>