. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
أَيْضًا. وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَدِّ الْأَحْرَارِ فَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ تَعْزِيرُ الْعَبْدِ عَلَى عِشْرِينَ، وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشَرَةٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْهُمْ: أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ وَاخْتَلَفَ الْمُخَالِفُونَ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْعُذْرِ عَنْهُ فَقَالَ بَعْضُ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ. وَفِعْلُ بَعْضِهِمْ أَوْ فَتْوَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، وَالْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ: فِعْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ ضَرَبَ صَبِيغًا أَكْثَرَ مِنْ الْحَدِّ، أَوْ مِنْ مِائَةٍ " وَصَبِيغٌ هَذَا - بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ ثَانِي الْحُرُوفِ وَآخِرُهُ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُنَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكْفِي الْجَانِيَ مِنْهُمْ هَذَا الْقَدْرُ. وَهَذَا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلْعُمُومِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ عَلَى الْخُصُوصِ. وَمَا ذَكَرَهُ مُنَاسَبَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَسْتَقِلُّ بِإِثْبَاتِ التَّخْصِيصِ.
قَالَ هَذَا الْمَالِكِيُّ: وَتَأَوَّلُوهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ " أَيْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَعَاصِي الْمُقَدَّرَةِ حُدُودُهَا؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ: أَنَّهُ قَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ تَخْصِيصَ الْحَدِّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute