للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١٢٥٢٢ - حدثنا يحيى بن أبي طالب (١)، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء (٢)، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنَّ نبي الله دخل حائطًا لبني النجار (٣)، فسمع صوتا ففزع، فقال: "من أصحاب هذه القبور؟ " قالوا: يا نبي الله: ناسٌ ماتوا في الجاهلية، قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر، وفتنة الدّجِّال" قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "إن هذه الأمة تُبْتَلَى في قبورها وإنَّ المؤمنَ إذا وُضع في قبره، أتاه ملكٌ فسأله: ما كنتَ تعبد؟ فإن هداه الله قال: كنت أعبد الله، قال: فيقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يُسْأَل عن شيء غيرها. فينطلق به إلى بيت كان له في النار، فيقال: هذا بيتك كان في النار، ولكن الله ﷿ عصمك ورحمك، فأبدلك الله به بيتًا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأُبَشِّر أهلي،

⦗٥٩٩⦘

فيقال له: اسكن.

وإنَّ الكافر إذا وُضِع في قبره أتاه ملكٌ يَنْتَهره؛ فيقول له: ماكنتَ تعبد؟ فيقول: لا أدري؛ فيقال له: لا دَرَيَتَ ولا تَلَيْتَ (٤)؛ فيقول: ماذا كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول النَّاس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه؛ فيصيح صيحة يسمعها الخلائقُ غيرَ الثقلين" (٥).


(١) يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، أبو بكر البغدادي.
(٢) الخفاف العجلي مولاهم، أبو نصر، تُكُلِّم فيه، ووصف بالتدليس، وقد صرَّح بالتحديث، وهو من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٢).
(٣) النجار هو: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. وبنو النّجّار بطون. وهم: بنو مالك بن النجار؛ وبنو عدي بن النجار؛ وبنو مازن بن النجار؛ وبنو دينار بن النجار. وسمي النجار، لأنه ضرب رجلًا اسمه العتر بقدوم فنجره. ومنهم: سلمى أم عبد المطلب جد النبي . انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٤٧٢)
(٤) وَلَا تليت: معناه لَا تَلَوت أَي لَا قَرَأت من تَلا يَتْلُو إِنَّما قيل تليت ليزدوج الْكَلَام كَمَا قَالُوا الغدايا والعشايا. أَي لم تدر وَلم تتل أَي لم تنْتَفع بدرايتك وتلاوتك كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ١١١)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٢١).
وقال الخطابي: "ولا تليت". هكذا يقول المحدثون. والصواب: "ولا ائْتَلَيْتَ"، تقديره: افتعلت، أي لا استطعت. من قولك: ما ألوت هذا الأمر وما استطعته. استطعتُهُ. إصلاح غلط المحدثين (ص: ٦٩).
(٥) أخرجه مسلم (كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه (٤/ ٢٢٠١) ح (٢٨٧٠/ ٧٢) عن عمرو بن زرارة، عن عبد الوهاب بن عطاء به ولم يسق لفظ حديث سعيد بن أبي عروبة كاملا.
وأخرجه البخاري في صحيحه، (كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (٢/ ٩٨) ح (١٣٧٤) عن عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى، عن سعيد به مختصرا.
فيه من فوائد الاستخراج بيان بعض المتن المحال به على المتن المحال عليه، حيث ساق مسلم بعضه من طريق سعيد بن أبي عروبة، ثم أحال بقيته على ما أورده من حديث شيبان بن عبد الرحمن، وساقه المصنف تاما.