للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣- أن لا يكون قد صدر منع عام من الإمام والله أعلم.

الحالة الثانية: خروجه للدفاع عن ديار الإسلام والمسلمين لمفاجأة العدو ديار المسلمين لا خلاف بين الفقهاء -فيما أعلم- أنه إذا فاجأ العدو ديار المسلمين وتعذر استئذان الإمام فإن المجاهد يخرج لملاقاة الكفار بغير إذن الإمام (١) .

والأدلة على ذلك ما يلي:

١- أن الكفار أغاروا على لقاح (٢) النبي - صلى الله عليه وسلم - فصادفهم سلمة بن الأكوع (٣) خارجا من المدينة فتبعهم فقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع، وأعطاه سهم فارس وراجل» (٤) .

فدل هذا على أنه لا يشترط إذن الإمام إذا فاجأ العدو ديار المسلمين.

٢- إن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم دون إذن لتعين الفساد في تركهم (٥) .


(١) المغني لابن قدامة (١٣/٣٣) وكشاف القناع (٢/٣٩٧) وحاشية الروض المربع (٤/٢٦٩) ومغني المحتاج (٦/٢٤) ومواهب الجليل (٤/٥٤٠) وتبيين الحقائق (٣/٢٤١، ٢٤٢) وحاشية ابن عابدين (٦/٢٠٥) والمحلى بالآثار لابن حزم (٥/٤٢١) .
(٢) اللقحة: بالفتح والكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج. واللقوح اللبون: وإنما تكون لقوحا أول نتاجها شهرين، ثم ثلاثة أشهر، ثم يقال لها: لبون. انظر: لسان العرب لابن منظور مادة (لقح) (٢/٥٧٩) والنهاية وغريب الحديث والأثر (٤/٢٢٥) .
(٣) هو: سلمة بن عمر بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي، أول مشاهده الحديبية وكان من الشجعان بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الشجرة على الموت، نزل المدينة ومات بها سنة ٧٤ هـ على الصحيح انظر: الإصابة (٣/١٢٧) ت رقم ... (٣٤٠١) وأسد الغابة (٢/٢٧١) ت رقم (٢١٥٤) .
(٤) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الجهاد باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه، ح رقم (٣٠٤١) ومسلم مع شرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد، ح رقم (١٨٠٦) و (١٨٠٧) .
(٥) المغني لابن قدامة (١٣/٣٣) وكشاف القناع (٢/٣٩٧) وأحكام إذن الإنسان في الفقه (٢/٦١٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>