للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّزَوُّجِ الثَّانِي، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا. وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،

التَّزَوُّجِ الثَّانِي فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ ظَهَرَ حُكْمُهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ) أَيْ زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْعِدَّةُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ غَيْرَ أَنَّ هُنَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَتْ وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَهِيَ حَيْضَتَانِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهَا عِدَّةُ النِّكَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا عِدَّةُ أُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَتْ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَلَهَا وَلَدٌ مِنْهُ أَوْ لَا وَلَدَ لَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ بِالشِّرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِذَا زَالَ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ، وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهِمَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ، وَفِي ذَلِكَ اشْتِبَاهُ النَّسَبِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.

وَلَهُمَا أَنَّ الْوَطْءَ قَبْضٌ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى، وَبَقِيَ أَثَرُ هَذَا الْقَبْضِ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ إذْ هِيَ أَثَرُهُ، فَإِذَا جُدِّدَ النِّكَاحُ وَالْحَالُ قِيَامُ قَبْضِهَا نَابَ قَبْضُهَا الْقَائِمِ مَقَامَ اسْتِحْدَاثِ قَبْضٍ آخَرَ فَكَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَابِضًا كَالْغَاصِبِ إذَا اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِالْغَصْبِ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَأْنَفِ وَلَا يُقَالُ: وَجَبَ عَلَى هَذَا أَنْ يَمْلِكَ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَهُوَ مُنْتَفٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْنُ مَا جَعَلْنَا النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَائِمًا مَقَامَ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَإِلَّا كَانَ إقَامَةً فِي حَقِّ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا يُثْبِتُهَا مَعَ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ؛ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ إقَامَةِ النِّكَاحِ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي ذَيْنِك الْحُكْمَيْنِ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ وَثُبُوتُ الرَّجْعَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>