(فَصْلٌ)
فِي الْقِرَاءَةِ (الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ ﵊ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَكُلُّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ تَيْسِيرًا.
فَصْلٌ)
الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَجَعْلُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَاجِبًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكْعَتَانِ غَيْرُ عَيْنٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، فَلَوْ تَرَكَهَا أَوْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ فَسَدَتْ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ صَحَّتْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْكُلِّ. وَعَنْ مَالِكٍ فِي ثَلَاثٍ. وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ لَيْسَتْ إلَّا سُنَّةً لِأَنَّ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ لَا الْأَقْوَالِ، وَلِذَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَعَلَى الْقَلْبِ لَا تَسْقُطُ وَلِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ قَوْلُهُ ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَنَّاهُ وَمَا أَخْفَى أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَكَانَ مُؤَدَّاهُ افْتِرَاضَهَا فِي رَكْعَةٍ، إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ اُعْتُبِرَتْ شَرْعًا كَالْأُولَى، وَإِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا إيجَابٌ فِيهِمَا فَإِنْ قِيلَ: هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّلَالَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ كَمَا فِي لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَيْضًا الثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ مَا يَفْهَمُهُ مِنْ النَّصِّ كُلُّ مَنْ يَفْهَمُ اللُّغَةَ وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ. قُلْنَا لَا شَكَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ دَلَالَةً لَا قِيَاسًا كَوْنُهُ يُفْهَمُ عِنْدَ فَهْمِ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ سَوَاءٌ كَانَ أَوْلَى أَوْ لَا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ النَّظَرِ لِمَنْ خَالَفَ، ثُمَّ نَقُولُ: مَنْ فَهِمَ اللُّغَةَ ثُمَّ عَلِمَ تَسْوِيَةَ الشَّارِعِ تَعَالَى بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute