للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[باب صلاة الكسوف]

إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: يجهر، ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم تجتمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة وإنما يصلي كل واحد بنفسه، وليس في الكسوف خطبة.

باب الاسْتِسقاء

قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة*، فإن صلى الناس وحدانًا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه* ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.

" وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى على قولهما" (١).

[باب صلاة الكسوف]

قوله: (ويخفي عند أبي حنيفة)، وقال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "التحفة" (٢): "والصحيح قول أبي حنيفة".

قلت: وهو الذي عوّل عليه النسفي والبرهاني.

[باب الاستسقاء]

قوله: (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة)، قال في "تحفة الفقهاء" (٣): "هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح".

قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (٤).

قوله: (ويقلب رداءه)، هذا قول محمد، وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: لا


(١) وفي "الهداية" ١/ ١٠٤: "وقالا: يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والمسألة مختلفة بين الصحابة، فأخذا بقول علي رضي الله عنه أخذًا بالأكثر، إذ هو الاحتياط في العبادات".
(٢) "تحفة الفقهاء" ١/ ١٨٢.
(٣) ١/ ١٨٥.
(٤) قال العلامة ابن عابدين في حاشيته بعد قول صاحب الذر المختار (بلا جماعة مسنونة بل هي جائزة): "قوله (بلا جماعة) كان على المصنف أن يقول: له الصلاة بلا جماعة، كما قال في الكنز وغيره، وهذا قول الإمام. . . قوله (بل هي) أي الجماعة جائزة لا مكروهة، وهذا موافق لما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السّنّية لا في أصل المشروعية". (حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧).

<<  <   >  >>