للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب الوصايَا

الوصية غير واجبة وهي مستحبة *، ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة، ولا تجوز الوصية فيما زاد على الثلث ولا للقاتل*، ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل، ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث، وإذا أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه فليس برد وإن ردها في وجهه فهو رد، والموصى به يُملك بالقبول إلا في مسألة واحدة وهو أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته، ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم*، ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية*، ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره، ومن

كتَابُ الوَصَايا

قوله: (وهي مستحبة)، "الينابيع": "قيل إنها واجبة على العموم، وقيل واجبة للوالدين والأقربين، والصحيح مندوبة وليست بواجبة".

قوله: (ولا للقاتل)، قال في "الهداية" (١): "ولو أجازها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: "لا تجوز"، وعلى قولهما مشى الأئمة كما هو الرسم.

قوله: (ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهُ القاضي من الوصية ونصب غيرهم) (٢)، قال الإسبيجابي: "إطلاق هذا اللفظ يقتضي جواز الوصية، وذكر الشيخ أبو الحسن أنها باطلة، فيحتمل أن معنى ذلك أن للقاضي أن يبطلها، ويحتمل أنها باطلةٌ حقيقةً، والأول أصح".

قوله: (ومن أوصى إلى عبد نفسه، وفي الورثة كبار، لم تصح الوصية)، فلو كان الكل صغارًا جاز عند أبي حنيفة، ولا يجوز عندهما، وقيل قول محمد مضطرب (٣)، وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة الأعلام.


(١) ٤/ ٥١٥.
(٢) في (جـ): "غيره".
(٣) انظر "الهداية" ٤/ ٥٣٨.

<<  <   >  >>