للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثلاث: الثالثة والرابعة والخامسة، واعتبارهما طبقتين اثنتين: إحداهما طبقة المخرجين الذين يستخرجون أحكامًا لمسائل لم تؤثر أحكام لها عن أصحاب المذهب الأولين بالبناء على قواعد المذهب. والثانية: طبقة المرجحين الذين يرجحون بين الروايات المختلفة والأقوال المختلفة.

إن عمل الطبقة السادسة ليس الترجيح، ولكن معرفة ما رُجِّح، وترتيب درجات الترجيح، وقد يؤدي ذلك إلى الحكم بين المرجحين فيختار من أقوالهم أقواها ترجيحًا، وأكثرها اعتمادًا في الترجيح على أصول المذهب، أو ما يكون أكثر عددًا وأعزّ ناصرًا. . ."

ويتساءل أبو زهرة أخيرًا: "أما الطبقة السابعة، فكيف يُعدون من الفقهاء؟ إنهم نَقَلة، إن أردنا أن نرفق بهم في الاسم" (١).

إن التقسيم الذي اشتهر عن ابن كمال باشا رحمه الله تعالى في جعل فقهاء المذهب الحنفي على سبع طبقات، وإن لقي رواجًا وقبولًا عند بعض العلماء، إذ قد يكون هو أوّل من حاول وضع قاعدة في هذا الشأن، إلا أنه انتقد عليه بإجابات مقنعة، سواء في أصل القسمة وجعلها سبع طبقات، أو في توزيع الفقهاء على هذه الطبقات، كما يتبين من كلام المرجاني واللكنوي والكوثري وأبي زهرة عليهم رحمة الله تعالى.

- طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي:

وكما قسموا العلماء على طبقات، كذلك قسموا المسائل على درجات. . إذ لا بد للمفتي المقلد أن يعلم الكتب المعتمدة في نقل المذهب، ليختار عند التعارض ما هو من الدرجة الأعلى ولا يرجح الأدنى (٢)، ولا ثقة بما يفتى به بمجرد مراجعة كتاب من الكتب المتأخرة، خصوصًا غير المحررة (٣)، قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى: "وقد يتفق نقل قول في نحو عشرين كتابًا من كتب المتأخرين ويكون القول خطأً أخطأ به أول واضع له، فيأتي مَن بعده وينقله عنه، وهكذا ينقل بعضهم


(١) انظر كتاب: "أبو حنيفة"، لمحمد أبي زهرة ص ٤٤٠ - ٤٤٥.
(٢) "النافع الكبير" ص ١٧.
(٣) "رسم المفتي" ١/ ١٣.

<<  <   >  >>